وقالوا: العربية تزيد في المروءة.
وقالوا: من أحب أن يجد في نفسه الكبر فليتعلم النحو.
وقال أبو شمر: قارئ النحو إذا دخله الكبر استفاد السخط من الله، والمقت من الناس.
وقال الخليل يوما: لا يصل أحد من النحو إلى ما يحتاج إليه، إلا بما لا يحتاج إليه، فقد صار إذا ما لا يحتاج إليه يحتاج إليه.
وروي عنه في هذا الخبر، أنه قال: من لم يصل إلى ما يحتاج إليه إلا بما لا يحتاج إليه، فقد صار محتاجا إلى ما لا يحتاج إليه.
وروى أن هذه القصة عرضت مع أبي الهذيل وروي أنها عرضت لأبي عبيدة مع النظام، والذي تقدم أصح إن شاء الله تعالى.
وقال المأموني:
سأترك النحو لأصحابه ... وأصرف الهمة في الصيد
إن ذوي النحو لهم همة ... موسومة بالمكر والكيد
يضرب عبد الله زيدا وما ... يريد عبد الله من زيد
كتب غسان بن رفيع - المعروف بدماذ - إلى أبي عثمان النحوي المازني:
تفكرت في النحو حتى مللت ... وأتعبت نفسي به والبدن
فكنت بظاهره عالما ... وكنت بباطنه ذا فطن
خلا أن بابا عليه العفا ... ء للفاء يا ليته لم يكن
وللواو باب إذا جئته ... من المقت أحسبه قد لعن
إذا قلت هاتوا لماذا يقا ... ل لست بآتيك أو تأتين
أجيبوا لما قيل هذا كذا ... على النصب؟ قالوا: بإضمار أن
وروينا عن أبي حاتم السجستاني رحمه الله قيل: إنها له. والله أعلم.
وقال آخر:؟؟ إنما النحو قياس يتبع وبه في كل علم ينتفع
فإذا ما أبصر النحو الفتى ... مر في المنطق مرا واتسع
واتقاه كل من جالسه ... من جليس ناطق أو مستمع
وإذا لم يبصر النحو الفتى ... هاب أن ينطق جبنا وانقمع
يقرأ القرآن لا يعرف ما ... فعل الإعراب فيه وصنع
يخفض الصوت إذا يقرؤه ... وهو لاعلم له فيما اتبع
والذي يقرؤه علما به ... إن عراه الشك في الحرف رجع
ناظرا فيه وفي إعرابه ... فإذا ما عرف الحق صدع
أهما فيه سواء عندكم ... ليست السنة فينا كالبدع
وكذاك الجهل والعلم فخذ ... منه ما شئت وما شئت فدع
كان أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان، قد نظر في النحو، فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه، وهجا أصحابه فقال:
؟ قد كان أخذهم في النحو يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنج والروم
لما سمعت كلاما لست أعرفه ... كأنه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم والله يعصمني ... من التقحم في تلك الجراثيم
وقال عمار الكلبي:
ماذا لقيت من المستغربين ومن ... قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا
إن قلت قافية بكرا يكون لها ... معنى يخالف ما قاسوا وما صنعوا
قالوا لحنت فهذا الحرف منخفض ... وذاك نصب وهذا ليس يرتفع
وحرشوا بين عبد الله فاجتهدوا ... وبين زيد وطال الضرب والوجع
فقلت واحدة فيها جوابهم ... وكثرة القول بالإيجاز تنقطع
ما كل قولي مشروح لكم فخذوا ... ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا
حتى أعود إلى القوم الذين غذوا ... بما غذيت به والقول يتسع
فتعرفوا منه معنى ما أفوه به ... كأنني وهم في قوله شرع
كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم ... وبين قوم على الإعراب قد طبعوا
وبين قوم رأوا أشيا معاينة ... وبين قوم حكوا بعض الذي سمعوا
إني ربيت بأرض لا يشب بها ... نار المجوس ولا تبنى بها البيع
ولا يطا القرد والخنزير تربتها ... لكن بها الريم والرئبال والضبع
وقال أبو هفان:
إذا ما شئت أن تحظى ... وأن تلبس قوهيا
وأن تصبح ذا مال ... فكن علجا نبيطيا