باب من خطب فارتج عليه
(123) صعد عثمان بن عفان رضي الله عنه المنبر فارتج عليه فقال
إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام عملا وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وسأعود فأقول 124 وروي في هذا الخبر
أنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل 125 وارتج يوما على عبد الملك بن مروان فقال
نحن الى الفصل منا في الرأي أحوج منا في الفصل في المنطق
(126) وارتج على معن بن زائدة وهو في المنبر فضرب المنبر بيده فقال فتى حروب لا فتى منابر 127 وصعد روح بن حاتم المنبر فرأى القوم قد شغروا أبصارهم وفتحوا أسماعهم فقال
نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم فإن أول كل مركب صعب وإذا فتح الله فتح قفل تيسر 128 خطب مصعب بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال
لقنوا أمواتكم شهادة أن لا إله إلا الله
فقالت أم الجارية عجل الله موتك ألهذا دعوناك 129 قيل لرجل قم فاصعد المنبر فتكلم فقام فلما صعد المنبر حصر فقال الحمد لله الذي يرزق هؤلاء وبقي ساكتا فأنزلوه وأصعدوا آخر فلما استوى قائما وقعت عينه على رجل أصلع فحصر فقال
اللهم العن هذه الصلعة
(130) صعد عتاب بن ورقاء منبر أصبهان فحصر فقال ولا أجمع عليكم عيا وبخلا ادخلوا سوق الغنم فمن أخذ شاة فعلى ثمنها وهي له 131 وصعد آخر المنبر فقال
إن الله لا يرضى لعباده المعاصي ولقد أهلك أمة من الأمم بعقرهم ناقة لا تساوي مائتين وخمسين درهما
فسمى مقوم الناقة 132 صعد المنبر أعرابي فقال
أقول لكم ما قال العبد الصالح ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد
فقالوا له هذا فرعون فقال قد والله أحسن القول
(133) قال بزرجمهر
هيبة الزلل تورث حصرا وهيبة العاقبة جبنا
باب حمد الصمت وذم المنطق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من صمت نجا 135 وروينا عن عقبة بن عامر أنه قال يار سول الله فيم النجاة فقال
يا عقبة أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك
(136) ويروى عن أبي الدرداء أنه قال
الصمت حكم وقليل فاعله 137 وقد روي ذلك مرفوعا وروي أنه من كلام لقمان والله أعلم 138 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
(139) وعن عيسى عليه السلام أنه قال
لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم 140 وعنه صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا وأفضل السلام
البر ثلاثة المنطق والنظر والصمت فمن كان منطقه في غير ذكر الله تعالى فقد وهى ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها ومن كان صمته في غير تفكر فقد لها 141 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه
(142) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
إن الله يكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال 143 قيل ل بكر بن عبد الله المزني إنك تطيل الصمت فقال إن لساني سبع إن تركته أكلني 144 وأنشد الخشني شعرا
لسان الفتى سبع عليه مراقب ... فإن لم يدع مرغوبه فهو آكله
(145) وقال آخر
القول لا تملكه إذا نما ... كالسهم لا يرجعه رام رمى 146 قال هبيرة بن أبي وهب
وإن مقال المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها 147 وقال أبو العتاهية
من لزم الصمت نجا ... من قال بالخير غنم 148 اجتمع أربعة حكماء فقال أحدهم أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال الآخر لأن أندم على ما لم أقل خير من أن أندم على ما قلت وقال الثالث إذا تكلمت بالكلمة