يا بني إياك وطول المجالسة فإن الأسد إنما يجتريء عليها من أدمن النظر إليها
(21) وهذا مأخوذ من قول أردشير لابنه
يا بني إن أجرأ الناس على السباع أكثرهم لها معاينة
(22) وقال معاذ بن جبل إياك وكل جليس لا يفيدك علما
(23) وقيل لبعض الحكماء
متى يجب على ذي المروءة إخفاء نفسه وإظهارها قال
على قدر ما يرى من نفاق المروءة وكسادها
(24) قال ابن المعتز
رأيت حياة المرء ترخص قدره ... وإن مات أغلته المنايا الطوامح
فما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كما تخلق المرء العيون اللوامح
(25) كان يقال
إذا دخلت على أحد فسلمت فقم حتى يشير إليك صاحب المنزل أن تجلس فالقوم أعلم بعورات بيوتهم
(26) كان يقال
مجالس الكرام ومجالس الأسواق تلغي وتلهي
(27) ل كشاجم
جليس لي أخو ثقة ... كأن حديثه خبره
يسرك حسن ظاهره ... وتحمد منه مختبره
ويستر عيب صاحبه ... ويستر أنه ستره
باب حمد اللسان وفضل البيان
(28) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة
(29) قال معاذ قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
(30) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
أفضل الصدقة صدقة اللسان تدفع بها الكريهة وتحقن بها الدم
(31) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان جائر
(32) قال أبان بن سليم
كلمة حكمة لك من أخيك خير من مال يعطيك لأن المال يطغيك والكملة تهديك
(33) وقال
خير الكلام ما دل على هدى أو نهى عن رديء
(34) ذكر عند الأحنف بن قيس الصمت والكلام فقال قوم الصمت أفضل قال ألأحنف الكلام أفضل لأن الصمت لا يعدو صاحبه والكلام ينتفع به من سمعه ومذاكرة الرجال تلقيح لعقولها
(35) روي عن البني صلى الله عليه وسلم
إذا أراد الله بعبد خيرا تكلم بخير فغنم أو سكت فسلم
(36) وقالوا
الكلام بالخير غنيمة والسكوت سلامة ومن غنم أفضل ممن سلم
(37) قال أعرابي
من فضل اللسان أن الله عز وجل أنطقه بتوحيده من بين سائر الجوارح
(38) وقال عبد الملك بن مروان
الصمت نوم والنطق يقظه
(39) قال خالد بن صفوان
ما الإنسان لولا البيان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مرسلة أو ضالة
مهملة
(40) وكان يقال ألألسنة خدم الجوارح
(41) قال ربيعة الرأي
الساكت بين النائم والأخرس
(42) قالوا
المرء بأصغرية لسانه وقلبه
(43) وكان يقال
يجد البليغ من ألم السكوت كما يجد العي من ألم الكلام
(44) وكان يقال
عقل المرء مخبوء تحت لسانه 45 قال حسان بن ثابت
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي 46 وقال الخليل رحمه الله
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... وما السيف أقوى وقعة من لسانيا
(47) وقال ابن سيرين
لا شيء أزين على الرجل من الفصاحة والبيان ولا شيء أزين على المرأة من الشحم 48 قال الشاعر
وكائن ترى من معجب لك صامت ... زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم 49 روى ابن عمر قال
قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن من البيان لسحرا
فتأولت طائقة هذا على الذم لأنه مذموم وذهب الأكثر من أهل العلم وجماعة من أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن الله تعالى مدح البيان وأضافه إلى القرآن وقد أوضحنا هذا في كتاب التمهيد والحمد لله 50 وقد قال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال