رواه البخاري في الصحيح، (¬2) عن محمد بن كثير، وأخرجاه (¬3) من حديث شعبة، عن المغيرة بن النعمان.
وإنما أراد -والله أعلم- الذين ارتدوا بعده ممن أسلم في وقته، فقاتلهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بمن معه من الصحابة الذين لم يرتدوا، وبالله العصمة.
(269) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (¬4)، أخبرنا أبو الحسن أحمد PageV01P223 # ابن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد، حدثنا هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«تحشرون حفاة عراة غرلا، فقالت زوجته: أينظر بعضنا إلى عورة بعض؟ ! فقال: يا فلانة، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه».
وأما الحديث الذي
(270) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (¬1)، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخراساني العدل، حدثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها».
فهذا حديث أورده أبو داود في كتاب السنن (¬2)، عن الحسن بن علي، عن ابن أبي مريم.
(271) أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، فذكره.
وحمله راويه أبو سعيد الخدري على ظاهره، فيكون الجمع بينه وبين ما قبله من الأحاديث في الحشر عراة = أنهم يكونون، أو بعضهم عراة إلى موقف الحساب أو قبله، ثم يكسى إبراهيم - عليه السلام -، ثم يكسى الأنبياء - عليهم السلام -، PageV01P224 # ثم يكسى الأولياء، فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، حتى إذا دخلوا الجنة ألبسوا من ثياب الجنة، ويبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم، فيحشرون، أو بعضهم إلى موقف الحساب عراة، ثم يكسون من ثياب الجنة، والله أعلم.
وقد حمله بعض أهل العلم على العمل، أي: في أعماله التي يموت فيها من خير، أو شر، قال الله - عز وجل -: {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26]، وقال: {وثيابك فطهر (4)} [المدثر] قال قتادة: يقول: عملك فأخلصه (¬1).
(272) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا محاضر بن المورع، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«يبعث كل عبد على ما مات عليه».
أخرجه مسلم في الصحيح (¬2)، من حديث جرير، عن الأعمش.
وروينا عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة» (¬3).
وهذان الخبران يؤكدان قول من حمل الخبر الأول على العمل، والله أعلم.
* * * * * PageV01P225