EDITOR|
البعث والنشور
تصنيف
الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي
الحافظ رحمه الله
(384 - 458 ه)
يطبع لأول مرة كاملا على خمس نسخ خطية
حققه وضبطه وعلق عليه
أبو عاصم الشوامي الأثري
مكتبة دار الحجاز
للنشر والتوزيع PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P002 # البعث والنشور PageV01P003 # جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
طبعة عام 1436 ه
مكتبة دار الحجاز
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله العلي القدير الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، وأنذر عباده بيوم البعث والنشور، يوم ينصب ميزان الحق فلا تظلم نفس من قطمير، ذلك يوم الجمع لا ريب فيه، فريق في الجنة وفريق في السعير، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي الكبير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، شهادة من أقر بالعجز والتفريط والتقصير، والصلاة والسلام على البشير النذير نبينا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله الله للعالمين بالهدى والخير الوفير، فأدى الأمانة وبلغ رسالة ربه، أداء وبلاغا لا نقص فيه ولا تغيير، وعلى أبويه الكريمين إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام -، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين بالهدى والنور، وعلى أصحابه الرجال المطهرين الذين قاموا بعد نبيهم بدعوته، فأخضلوا في سبيل ذلك النحور، صلاة وسلاما دائمين مباركين ما تعاقب الملوان إلى يوم البعث والنشور.
أما بعد،
فإن الله - عز وجل - خلق آدم، وأنزله إلى الأرض، وأخبره أنه سيرسل لذريته الهدى، الذي إن اتبع؛ فلا خوف على متبعه ولا حزن، ومن خالفه؛ فهو الشقي الحزين المغبون، فأرسل الله الرسل وأنزل الشرائع، وجعل PageV01P005 # شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - هي الشريعة الخاتمة، فتكفل رب العالمين بحفظها، وحفظ ما يتعلق بها، فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)} [الحجر] والذكر يتناول السنة بمعناه، إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة؛ لأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع، والله - عز وجل - إنما خلق الخلق لعبادته، فلا يقطع عنهم طريق معرفتها، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاع لعلة بقائهم فيها (¬1).
فقيد الله - عز وجل - للأمة بعد نبيها رجالا يقومون بواجب تبليغ دعوة الحق، فقام الجهابذة الكبار بواجبهم على أحسن ما أنت راء، وكان منهم الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - رحمه الله -، الذي وعى من كتاب ربه وسنة نبيه، فحرر وصنف في أكثر أبواب الشريعة، وكان مما صنف كتاب «البعث والنشور» الذي وقعت عيني عليه قبل ثمان سنوات، ورأيت أنه لم يخرج في صورة تليق به، فعزمت على تحقيقه، وإخراجه في صورة قشيبة آنذاك، وحثني على ذلك الشيخ العلامة الوالد الدكتور أحمد معبد عبد الكريم حفظه الله ورعاه، وما أن صورت نسخته الخطية التي اعتمد عليها من أخرجاه قبل ذلك، حتى رزقني الله بنسخة أخرى للكتاب كانت في مكتبة جمعية المكنز -وكنت باحثا فيها آنذاك-، فساعدني مديرها الأسبق الشيخ الكريم الفاضل المعطاء الشيخ عماد الدين عباس حفظه الله، وأذن لي في تصويرها، وما أن وقعت في يدي حتى اكتشفت فيها أمرين، الأول أن PageV01P006 # الكتاب المطبوع ناقص بمقدار النصف، والثاني أن النسخة الكاملة، مختصرة بحيث حذف ناسخها أسانيد الكتاب، فلا يذكر إلا الصحابي، أو بالكاد يذكر التابعي أو من دونه نادرا، فأسقط في يدي، وتحسرت على فقد نصف هذا الكتاب الجليل، وشكوت ما وجدت للدكتور أحمد معبد حفظه الله تعالى فأرشدني جزاه الله خيرا إلى أن هناك نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فأرسلت من فوري في طلبها، وجاءتني النسخة وكانت غاية في الجودة والإتقان، فاغتبطت بها جدا ولكن عكر علي سوء تصويرها في عدة مواضع منها، وخرم وقع في أولها وآخرها، سأصفه في بابه.