فصل
فأما قوله، عز وجل، في سورة الحجر: جعلوا القرآن عضين (1) فهو بالضاد، لأنه من العضة، وهي القطعة من الشيء.
تقول العرب: عضيت الشيء، إذا وزعته، وعضيت الذبيحة: إذا قطعتها أعضاء، والعضة: القطعة منها، والجمع: عضون. قال رؤبة (2):
وليس دين الله بالمعضى
يعني: بالمفرق.
ومعنى: جعلوا القرآن عضين، أي: جعلوه فرقا، فقال قائل منهم:
هو سحر. وقال آخرون: هو شعر. وقال آخرون: هو أساطير الأولين. هذا قول أهل التأويل (3). PageV01P042
باب ذكر ال
فصل
الثالث، وهو الحظ بمعنى النصيب</span>
اعلم، نفعنا الله وإياك، أن الحظ، بالظاء، هو (1) النصيب من الخير والفضل. وذلك نحو قوله، عز وجل: فنسوا حظا مما ذكروا به (2)، ومثل حظ الأنثيين (3)، وذو حظ عظيم (4)، وحظا في الآخرة (5)، وما كان مثله.
ويجمع الحظ: الحظوظ (6)، وليس للحظ فعل.
/ 119 أ/ ويقال: رجل حظيظ، أي: ذو حظ (7).
والحظوة: المكانة والمنزلة عند السلطان وغيره. يقال: حظي الرجل يحظى (8) حظوة وحظوة، بضم الحاء وكسرها، وهما لغتان مثل: رشوة ورشوة، وعدوة وعدوة (9). والجمع: حظى على أحاظ (10).
... PageV01P043
فصل
</span>
فأما قوله، عز وجل: ولا يحض على طعام المسكين في الحاقة (1)، وأ رأيت (2). ولا يحضون في: والفجر (3)، فذلك من: حضضت فلانا على كذا، ومعناه الحث على الخير، فهذا بالضاد، وبالله التوفيق. PageV01P044
باب ذكر ال
فصل
الرابع، وهو الغيظ وما تصرف منه
اعلم، نفعنا الله وإياك، أن الغيظة والمغايظة والاغتياظ معروف، وذلك نحو قوله، عز وجل: والكاظمين الغيظ (1)، [وكيده ما يغيظ (2)، ومن الغيظ (3)]، قل موتوا بغيظكم (4)، وسمعوا لها تغيظا (5)، وليغيظ بهم الكفار (6)، وإنهم لنا لغائظون (7)، وما كان مثله.
ويقال من ذلك: غظته فأنا أغيظه غيظا (8).
... فصل
فأما قوله، عز وجل، في سورة (9) الرعد: وما تغيض الأرحام (10)، وفي هود: وغيض الماء (11)، فإنهما بالضاد، لأنهما بمعنى النقصان.
يقال: غاض الماء يغيض غيضا ومغاضا، إذا انتقص. والموضع الذي يغيض فيه الماء: مغيض. ويقال: غيض الماء يغاض، إذا نقص منه وذهب بأكثره. وانغاض الماء لغة حجازية (12). فاعلم ذلك. PageV01P045