وكل شيء تتوهمه ولست فيه على يقين فهو ظنون، وهو قول عمر (2)، رضي الله عنه: (الدين الظنون لا زكاة فيه).
والتظني في موضع التظنن (3)، يقال: تظنيت، والأصل: تظننت، إلا أنهم أبدلوا من النون الآخرة ياء لكراهة (4) اجتماع النونات.
والمظان والمظانة: معالم الأمور. قال الشاعر (5):
فإن مظنة الجهل السباب
ويروى: الشباب. يقال: طلبت الشيء في مظانه، أي: في موضعه.
وتقول في تصريف فعل البخل: ضننت أضن، بكسر النون في الماضي وفتحها في المستقبل.
وفي التهمة: ظننت أظن (6)، بفتح النون في الماضي وضمها في المستقبل (7).
... PageV01P039
فصل
واعلم أن الظن إذا كان بمعنى اليقين أو التهمة، فإنه يتعدى إلى مفعول واحد.
فاليقين (1) قوله، عز وجل:/ 118 ب/ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم (2)، وشبهه. ومنه قول الشاعر (3):
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
أي: تيقنوا بإتيانهم (4) إياكم.
وأما الاتهام فقولك: ظننت عبد الله. أي (5): اتهمته.
وأما إذا كان الظن بمعنى الشك، فلا بد له من مفعولين، كقولك: ظننت زيدا عاقلا (6)، أي: حسبته. وكذلك ما أشبهه.
وقال بعض العلماء: أصل الظن الشك، فإن وقع للعلم كان مجازا.
قال: والفرق بين الظن الذي يكون للعلم والذي يكون للشك، أن ظن العلم لا مصدر له، وظن الشك له مصدر كما تقدم في قوله: إن نظن إلا ظنا (7)، وشبهه. فإن كان الظن مصدرا لم يجمع، وإن جعل اسما جمع، فقيل: كثرة الظنون، فاعلم ذلك. PageV01P040
باب ذكر ال
فصل
الثاني، وهو الوعظ والموعظة وما تصرف من ذلك</span>
اعلم، نفعنا الله وإياك، أن الموعظة عند أهل اللغة: التذكير للخير، وانشراح القلب، ولينه، وذهاب القسوة منه. فما ورد من ذلك فهو بالظاء، نحو قوله، عز وجل: وعظهم (1)، وفعظوهن (2)، ويوعظ به (3)، ويعظكم به (4)، ولم تعظون (5)، وموعظة وذكرى (6)، وأ وعظت أم لم تكن من الواعظين (7)، ويعظكم الله (8)، وما كان مثله، واشتق منها (9).
وتقول من ذلك: وعظت الرجل، أعظه (10) وعظا وموعظة.
... PageV01P041