[مقدمة المؤلف]
/ 116 ب/ بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
كتاب الفرق بين الضاد والظاء في كتاب الله، عز وجل، وفي المشهور من الكلام.
للأستاذ المحقق القدوة أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان المقرئ، رضي الله عنه (1)، ونفعنا به وبأمثاله، آمين يا رب العالمين.
الحمد لله أهل الحمد ووليه، ومستحقه ومستوجبه، وصلى الله على نبيه وخاتم رسله وخيرته من خلقه، وعلى آله (2) وسلم تسليما.
أما بعد: فإن مما يكمل به لطلبة (3) القرآن تجويد التلاوة، ويحصل لهم به اسم الدراية: معرفة الفرق بين الضاد والظاء في كتاب الله، عز وجل، واستعمال اللفظين (4) بكل (5) واحد منهما على هيئته، وإخراجه من موضعه على حقيقته.
ومتى لم يعرف القارئ الفرق بينهما، ولا استعمل ذلك فيهما في قراءته، وسوى بينهما في لفظه، صار لاحنا مبدلا للتلاوة، ومغيرا لمعنى كلام الله، عز وجل، لاختلاف ما بينهما. PageV01P029
وقد قال بعض الفقهاء من أصحابنا: إن الصلاة غير جائزة خلف (1) من لم يميز الضاد من الظاء، وذلك على ما حكاه لما ذكرناه، مما يؤول إليه ذلك من التبديل والتغيير.
وقد دعاني ما رأيته من حاجة الطالبين إلى معرفة ذلك، مع غلط كثير من القراء وغيرهم فيه، إلى أن أفرد كتابا في الفرق بينهما في كتاب الله، عز وجل، خاصة، نسقا واحدا، وأجعل ذلك أبوابا وفصولا يقاس عليها ما يرد منها، مع تبيين وجوه ذلك وتفسير معانيه وتصرف اشتقاقه ودوره في الكلام، ليعمل على حسب ما [أذكره، فيوصل بذلك إلى تمييزهما والفرق بينهما، إن شاء الله.
وإني لما عزمت على ذلك رأيت أن ذكر (2) أحد هذين الحرفين يغني عن ذكر الآخر، ويوصل إلى معرفتهما وتمييزهما معا إذا] وردا، مع خفة الكتاب بذكر ذلك، وقرب
حفظه على مريده، وتيسيره على طالبه.
فتأملت ورود هذين الحرفين، فرأيت حرف الضاد أكثر ورودا وتصرفا، فأضربت عن ذكره/ 117 أ/ وتصنيفه (3) طلبا للإيجاز، وذكرت حرف الظاء خاصة، لقلة دوره (4) وتصرفه، رغبة في الاختصار (5).
فإذا استوعبت جميع ما ورد منه في كتاب الله، عز وجل، أضفت إلى ذلك ما ورد منه في المشهور (6) من الكلام، والمستعمل في المنطق (7)، ليكون PageV01P030
ذلك زيادة في الشرح والبيان، مع توفر (1) الفائدة بمعرفة ذلك.
وبالله أستعين، وعليه أتوكل، وإليه أنيب، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقبل ذكري لما شرطته، أذكر الفرق بين الضاد والظاء في المخرج، وحال كل واحدة منهما إذ كان ذلك مما يوصل (2) القارئ إلى معرفة حقيقة اللفظ بهما (3) على ما تستحقه كل واحدة منهما، وبالله تعالى التوفيق. PageV01P031