وأخرج (¬١) عن الحسن قال: إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدّث به أنّه كذب فهو عمر بن الخطاب. وأخرج البيهقي في «الدلائل» عن أبي هدبة الحمصي قال: أخبر عمر بأنّ أهل العراق قد حصبوا أميرهم (¬٢) فخرج غضبان، فصلّى فسها في صلاته، فلمّا سلّم قال: اللّهمّ إنّهم قد لبسوا عليّ فالبس عليهم، وعجّل عليهم بالغلام الثّقفي، يحكم فيهم بحكم الجاهليّة: لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. قلت: أشار به إلى الحجّاج. قال ابن لهيعة: وما ولد الحجّاج يومئذ.
فصل في نبذ من سيرته
أخرج ابن سعد (¬٣) عن الأحنف بن قيس قال: كنّا جلوسا بباب عمر، فمرّت جارية، فقالوا: سرّيّة أمير المؤمنين، فقال: ما هي لأمير المؤمنين بسرّية (¬٤)، ولا تحلّ له، إنّها من مال اللّه، فقلنا: فما ذا يحلّ له من مال اللّه تعالى؟ قال: إنّه لا يحلّ لعمر من مال اللّه إلاّ حلّتين: حلّة للشّتاء، وحلّة للصّيف، وما أحجّ به وأعتمر [من الظّهر]، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين [يصيبني ما أصابهم]. وقال خزيمة بن ثابت: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له، واشترط عليه أن __________ (¬١) تاريخ دمشق (جزء عمر) ٢٤٠. (¬٢) أي رموه بالحصباء. (¬٣) الطبقات ٣/ ٢٧٥ وهذا الفصل بكامله في تاريخ الإسلام ٣/ ٢٦٥ وما بعد. (¬٤) السّرّية: الجارية المملوكة.