[المجلد الأول]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن بفضلك يا كريم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن نعيم الحافظ النيسابوري:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، عن العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو عاصم، ثنا ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله، كأنها موعظة PageV01P111 مودع فأوصنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)).
وروى أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي، لفظا، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، أن معاوية PageV01P112 ابن صالح، حدثه أن ضمرة بن حبيب، حدثه عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عرباض بن سارية قال:
((وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها الأعين فقلنا: إن هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: ((لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها فلا يزيغ عنها إلا هالك، ومن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين بعدي، وعليكم بالطاعة، وإن عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ)).
وكان أسد بن وداعة يروي هذا الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد)) فقد حث المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر على النزول عند سنته وسنة الصحابة الخلفاء بعده، ثم أوعد الله التارك لسنته وقرن ذلك بالكفر أعاذنا الله منه.
أنبأ محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: ثنا الفضل بن PageV01P113 محمد الشعراني، ثنا أبو صالح وأحمد بن يونس، وابن بكير، قالوا: ثنا الليث (يعني ابن سعد)، عن ابن شهاب، عن عروة، أنه حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اسق يا زبير ثم ارسل إلى جارك)) فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله ذره، أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع PageV01P114 إلى الجدر)) قال: فقال والله أني لأحسب أن هذه الآية نزلت؛ يعني فيهما: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإبلاغ عنه في أخبار كثيرة يرويها عنه جماعة من الصحابة في مواقف مختلفة وخطب ذوات عدد، يقول صلى الله عليه وسلم : ((أفلا فليبلغ الشاهد منكم الغائب)).
أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي بن بكر العدل، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة وهو السلولي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)). PageV01P115