يقولون مخمور وهذا دواؤه ... عل إذن مشي إلى البيت واجب
وأما العلداة فكالأرطاة وكالعلقاة ألفها للإلحاق لا للتأنيث. PageV01P038
وقال المعطل أيضا:
ألا أصبحت ظمياء قد نزحت بها ... نوى خيتعور طرحها وشتاتها
وفيها:
وقالت تعلم أن ما بين شابة ... وبين دفاق روحة وغداتها
ينبغي أن يكون عين " شابة " واوا حملا على الأكثر من لفظ الثوب، وقد يجوز أن يكون من لفظ " الشيب " وفيها:
فأبنا لنا ريح الكلاء وذكره ... وآوا عليهم فلها وشماتها PageV01P039 قال " الريح " الدولة. يجوز أن يكون " الكلاء " مصدر كالاتة أي نحن نتكالأ وينصر بعضنا بعضا لان كلمتنا واحدة فيكون كقوله " من الرجز ":
إن نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا
ويجوز أن يكون أراد الكلآءة أي الحفظ فحذف الهاء. والأول أقوى. PageV01P040
(5) وهذا شعر ربيعة بن جحدر
" من الطويل ":
أنى تسدى طيف أم مسافع ... وقد نام يا ابن القوم من هو ناعس
لام " تسدى " ياء لنه تفعل من سدى الثوب، وهو الياء. يجوز إمالته، وقد قالوا أيضا: سدى إليه يسدي سديا، في معنى أسدى إليه، والمعنيان منضمان، ألا ترى أنهم يصفون السخي بانبساط يده، واللئيم بانقباضها. والسدى ما انبسط من غزل الثوب، ويجوز أن يكون " تسدى " تفعل من السدو وهو بسط يدي البعير في سيره وهذا من الواو.
فيها:
وذي ابل فجعته بخيارها ... فأصبح منها وهو أسوان يائس
قال: ويروى أسيان. من قال " أسوان " فأسى يأسى عنده كشقي يشقى ومن قال أسيان فأسى يأسى كبقى وينبغي أن يكون " أسوان " من لفظ الأسوة ومعناها، إلا أنه للسلب لا للإيجاب كما تقدم في أول كتابنا هذا، فيكون من باب: أشكيت الرجل أي زلت له عما يشكوه، وأعجمت الكتاب أي أزلت استعجامه، فكذلك معنى أسوان أي قد زال عنه التأسي بغيره فأسى لذلك، ولو تذكر مصائب غيره لخف عليه حزنه. PageV01P041
ويؤكد الياء في الكلمة إمالة الأسى. هذا هو باب الاعتبار وأن كان سيبويه قد حكى الأمالة في العشا والمكا والكيا، فإن ذلك شاذ، والعمل على غيره.
وقال رجل من هذيل: من أبيات " من الرجز ":
فظلت في شر من اللذ كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا
قد عد الناس " اللذ " لغة في " الذي "، ويمكن عندي أن يكون ذلك صنعة لا لغة، وذلك إنه يجوز أن يكون حذف الياء تخفيفا لطول الاسم بصلته فصار " اللذ " كما روينا عن قطرب " من الرجز ":
اللذ لو شاء لكانت برا ... أو جبلا أشم مشمخرا
فلما صار إلى " اللذ " اسكن الذال استثقالا لكسره واتباعا لإقامة الوزن. " قال بعض هذيل من الرجز:
هل لك فيما قلت لي وقلت لك ... إن معي ذا حاجة وينفعك
وتجعلين اللذ معي في اللذ معك
أراد " اللذ " بالكسر، أما لغة أو صنعة فمنعها لإقامة الوزن. وكقول الآخر، أشده أبو زيد " من الرجز ": PageV01P042
قالت سليمي اشتر لنا سويقا
يريد " اشتر ". وكإنشاده " من الرجز ":
فاحذر فلا تكتر كريا اعوجا
يريد " لا تكتر ". وكإنشاد الفراء " من الوافر ":
ومن يتق فأن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي
يريد " يتق " فأجري المنفصل في هذه المواضع مجرى المتصل فصار لذلك بمنزلة فخذ وكبد وصار يتق كعلم وسلم فأسكن الذال فقال كاللذ، وازداد الإسكان هنا حسنا لطول الاسم وإفراطه بصلته كما كان حذف النون مع إرادتها في قوله " من الرمل ":