(15) وقال أبو بثينة الصاهلي
من أبيات " من الوافر ":
متى ما تبلغهم يوما تجدهم ... على ما ناب شر بني الدئيل
الئل وعرفج وضمرة بنو بكر. قال: أراد الديل فهمزه. ليس الأمر عندنا نحن كذا وإنما هو " الئل " كسر الكلمة على " فعيل " وواحدها " دئل " أي يجدهم شر من تسمى بهذا الاسم من بني الدئل وبني الدول وبني دئل، وكسره على الهمزة لحاجته إلى الحركة بالكسر فجاء به على الكليب والعبيد واتبع الأول الثاني بحرف الحلق كالشعير والصئين. ويروي " شربني لديل " أراد شربني ديل، فم أقحم اللام لتوكيد الإضافة كقوله:
يا بؤس للجهل ضرابا لأقوام
وفيها:
إذا مسحوا سبالهم بدهن ... ألهفك عبد للرجل القتيل
وضع الواحد موضع الجماعة كبيت الكتاب " من الطويل ":
أتني سليم قضها بقضيضها ... تسمح حولي بالبقيع سبالها
والعامل في " إذا " محذوف للدلالة عليه من الأبيات التي قبله، كأنه إذا مسحوه فرحوا وجذلوا له، يهجوهم بذلك. ولا يجوز أن يعمل ما بعد PageV01P087 الهمزة فيما قبلها أيضا عليه فيجوز أن يضمر له ما يتناوله مما هو في معناه.
فأجابه سارية بن زنيم من أبيات " من الوافر ":
قعود في بيوت واضعات ... يشوبون النواطل بالثميل
هذا في جمع " ناطل " وهو المكيال هو القياس وأما قولهم في تكسيره " نياطل " فليس بقياس كما لا يقال في " غارب " و" ساعد " و" كاهل " إلا غوارب وسواعد وكواهل بالواو دون الياء والتكسير في هذا محمول على التحقير فكما يجب في تحقيره: نويطل وكويهل وسويعد بالواو البتة للضمة كذلك حمل التكسير عليه كما يحمل التحقير على التكسير في مواضع كثير. PageV01P088
(16) شعر البريق بن عياض
قال من قصيدة " من الوافر ":
فرقعت المصادر مستقيما ... فلا عينا وجدت ولا ضمارا
قال: قيل " المصادر " جمع صدر على غير قياس، مثله ما حكاه صاحب الكتاب: شبه ومثابه. قال ويروي مستفيئا أي راجعا، هذا " استفعل " في معنى " فعل " وقد تقدم نظائره أي فاء. ومثله " من البسيط ":
عفوا بسهم فلم يضرر به أحد ... ثم استفاءوا فقالوا: حبذا الوضح
أي رجعوا.
فلا تنسوا أبا زيد لفقد ... إذا الخفرات أجلين الفرارا
قال: أجلين أمرين، أي هرين، وفررن. ينبغي أن يكون " الفرار " هنا مفعولا له أي: هربن للفرار، ومثله من المفعول له وفيه اللام بيت الكتاب " من الرجز ":
يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحسور
والهول من تهول الهبور
أي وللهول، ومثله لمزاحم " من الطويل ": PageV01P089
لك الخير إن زمعت صرمي وأصبحت ... قوى الحبل بترا حذها الصرم جادف
أي للصرم، وقول الهذلي " من الطويل ":
فلما اصطففن السير والتف كورها ... عليها كما التفت عروش الجداول
وفيها:
بمرتجز كأن على ذراه ... ركاب الشام يحملن البهارا
قال: قالوا البهار عدل فيه أربعمائة رطل، وقال أبو عمرو: البهار ستمائة رطل. ينبغي أن يكون " فعالا " من بهرني الأمر، لأن الثقل بهر حامله.
وفيها:
ألا يا عين ما فابكي عبيدا ... وعبد الله والنفر الخيارا
الفاء بعد النداء سببها عندي ما في النداء من معنى الخبر. وذلك قولك " ألا يا نفس فاصطبري " وقوله " من البسيط ":
يا عين فابكي حنيفا وسط حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر
ألا ترى أن معناه: أدعوك فابكي، كما تقول: أثنى عليك فزدني من إحسانك. ويدلك على أن في النداء طرفا من الخبر أن رجلا لو قال لها: " يا وانية " لوجب عليه الحد، كما أنه لو قال لها: " أنت زانية " كان الأمر كذلك.