باب الضاد
الضاد حرف مجهور، وهو أحد الحروف المستعلية، وقد تقدم آنفا ذكرها1، ويكون أصلا لا بدلا ولا زائدا. فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما، فالفاء نحو: ضعف وضبر2، والعين نحو: حضن وحضر، واللام نحو: خفض وربض3.
فأما قولهم: نضنض لسانه ونصنصه إذا حركه، فأصلان، وليست الصاد أخت الضاد، فتبدل منها.
وأخبرني أبو علي يرفعه إلى الأصمعي، قال: حدثنا عيسى بن عمر، قال سألت ذا الرمة عن النضناض، فأخرج لسانه فحركه، وأنشد:
تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا4
وقرأت عليه بإسناده قال: قال اللحياني: سمعت أبا زيد يقول: تضوك5 في خرئه. قال: وسمعت الأصمعي يقول: تصوك. وهذان أيضا أصلان، حتى تقوم الدلالة على قلب أحدهما على صاحبه، وقد تقدم ذكر قانون6 هذا، وكيف ينبغي أن يكون العمل فيه. PageV01P225
وأما قول الشاعر:
إن شكلي وإن شكلك شتى ... فالزمي الخص واخفضي تبيضضي1
فإنه أراد: تبيض، فزاد ضادا ضرورة، لإقامة الوزن.
واعلم أن الضاد واحدة من خمسة أحرف يدغم فيهن ما قاربهن، ولا يدغمن هن فيما قاربهن، وهي الراء والشين والضاد والفاء والميم. ويجمعها في اللفظ: ضم شفر، ومنهم من يخرج الضاد من هذه الخمسة، ويقول: قد أدغموا الضاد في الطاء في بعض اللغات، فقالوا في اضطجع: اطجع، وهذه لغة شاذة، ويجمع الأربعة الأحرف الباقية، فيقول هي: مشفر، والقول الأول هو الذي عليه العمل.
واعلم أن الضاد للعرب خاصة2، ولا يوجد من كلام العجم إلا في القليل.
فأما قول المتنبي3:
وهم فخر كل من نطق الضاد ... وعوذ الجاني وغوث الطريد4 PageV01P226
فذهب فيه إلى أنها للعرب خاصة، ولا يعترض مثله1 على أصحابنا2، وقد ذكرت هذا في كتابي في تفسير شعره.
وأما قول الشاعر3:
إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خصال كلها لي غائض4
فقالوا: أراد غائظ، فأبدل الظاء ضادا.
ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل، ولكنه من غاضه، أي نقصه، فيكون معناه أنه ينقصني ويتهضمني. PageV01P227