زيادة التاء
وأما الزيادة فقد زيدت التاء أولا في نحو: تالب1 وتجفاف2 وتعضوض3 وترتب4 وتنضب5. ومثل تجفاف تمثال وتبيان وتلقاء وناقة تضراب6، وزيدت ثانية في نحو: افتقار وافتقر واقتطاع واقتطع.
وزيدت أيضا رابعة في سنبتة7، وهي القطعة من الزمان.
قال الراجز8:
رب غلام قد صرى في فقرته
ماء الشباب عنقوان سنبته9
في معنى سنبتة. فهذه دلالة على زيادة التاء في سنبتة. PageV01P169
وزيدت أيضا خامسة في نحو: ملكوت وجبروت ورغبوت ورهبوت ورحموت وطاغوت. وسادسة في نحو: عنكبوت وترنموت1 وهو صوت ترنم القوس عند الإنباض2، قال الراجز3:
تجاوب القوس بترنموتها4
أي بترنمها.
وقد زيدت في أوائل الأفعال الماضية للمطاوعة، كقولك: كسرته فتكسر، وقطعته فتقطع، ودحرجته فتدحرج. ومن زيادتها في أوائل الأفعال الماضية، قولهم: تغافل وتعاقل وتجاهل.
وتزاد في أوائل المضارعة لخطاب المذكر، نحو: أنت تقوم وتقعد، ولخطاب المؤنث، نحو: أنت تقومين وتقعدين، وللمؤنثة الغائبة، نحو: هي تقوم وتقعد، PageV01P170
وقد أنث بها لفظ الفعل الماضي، نحو قامت وقعدت، وتؤنث بها جماعة المؤنث نحو: قائمات وقاعدات.
وأما قولهم في الواحدة قائمة وقاعدة وظريفة، فإنما الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل، والتاء هي الأصل، فإن قيل: وما الدليل على أن التاء هي الأصل، وأن الهاء بدل منها؟
فالجواب أن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير، ألا ترى أن من قال من العرب في الوقف: هذا بكر، ومررت ببكر، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف، فإنه إذا وصل أجرى الأمر على حقيقته، فقال: هذا بكر، ومررت ببكر، وكذلك من قال في الوقف: هذا خالد، وهو يجعل، فإنه إذا وصل خفف الدال واللام، فقال: هذا خالد، وهو يجعل، على أن من العرب من يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، وأنشدنا أبو علي:
بل جوز تيهاء كظهر الحجفت1 PageV01P171
وأخبرنا بعض أصحابنا، يرفعه بإسناده إلى قطرب1 أنه أنشده2:
الله نجاك بكفي مسلمت
من بعدما وبعدما وبعدمت
صارت نفوس القوم عند الغلصمت
وكادت الحرة أن تدعى أمت3
وقد قلبوا هذا الأمر، فأجروا الشيء في الوصل على حد مجراه في الوقف، ومن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد ثلاثة ربعة، وعلى هذا قالوا في الوصل سبسبا4 وكلكلا5. PageV01P172
قرأت على محمد بن الحسن1، عن أحمد بن يحيى2:
من لي من هجران ليلي من لي ... والحبل من حبالها المنحل
تعرضت لي بمكان حل ... تعرض المهرة في الطول3
يريد الطول.
وأنشدني أبو علي أيضا هذه الأبيات، وفيها مما قرأته على محمد4 أيضا، ولم أروه عن أبي علي:
ترى مراد نسعه المدخل ... بين رحى الحيزوم والمرحل
مثل الزحاليف بنعف التل
يريد المدخل والمرحل، وفيها أيضا ما قرأته على محمد، وأنشدناه أبو علي:
نسل وجد الهائم المغتل ... ببازل وجناء أو عيهل
كأن مهواها على الكلكل ... موقع كفي راهب يصلي5
يريد العيهل6 والكلكل7. PageV01P173
ومن أبيات الكتاب1:
ضخما يحب الخلق الأضخما2
يريد الأضخم.
ويروى: "الإضخما" و"الضخما"، ولا حجة فيهما3.
فلما كان الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها في غالب الأمر، ومطرد اللغة، وكان الوقف مما يغير فيه الأشياء عن أصولها، ورأينا علم التأنيث في الوصل تاء نحو قائمتان بدل من التاء في الوصل. PageV01P174