إبدال الياء من العين
انشد سيبويه1:
ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق2 PageV02P387
يريد: ولضفادع جمه، فكره أن يسكن العين في موضع الحركة، فأبدل منها حرفا يكون ساكنا في حال الجر، وهو الياء.
وأخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب، قال1: "قال ابن الأعرابي: تلعيت من اللعاعة"، واللعاعة: بقلة. وأصل "تلعيت": "تلععت" فأبدلوا من العين الآخرة ياء كما قالوا "تفضيت" و"تظنيت". PageV02P388
إبدال الياء من الكاف
حكى أبو زيد "مكوك ومكاكي"1 فالياء الثانية بدل من كاف، وأصلها "مكاكيك" كما تقول: شبوط2 وشبابيط، وسمور3 وسمامير. PageV02P388
إبدال الياء من التاء
أنشدهم بعضهم1:
قام بها ينشد كل منشد ... فايتصلت بمثل ضوء الفرقد2
أراد: فاتصلت، فأبدل من التاء الأولى ياء كراهية للتشديد. PageV02P388
إبدال الياء من الثاء
قال1:
يفديك يا زرع أبي وخالي ... قد مر يومان وهذا الثالي
وأنت بالهجران لا تبالي2
أراد: الثالث. PageV02P389
إبدال الياء من الجيم
قالوا: "ديجوج ودياج" وأصله "دياجيج"، فأبدلت الجيم الآخرة ياء، وحذفت الياء قبلها تخفيفا. وأما قولهم في "شجرة": "شيرة" فينبغي أن تكون الياء فيها أصلا، ولا تكون بدلا من الجيم، أنشد الأصمعي1:
تحسبه بين الأنام شيرة2
قال أبو الفضل الرياشي: سمعت أبا زيد يقول: كنا عند المفضل وعنده أعراب، فقلت: قل لهم يقولون "شيرة"، فقالوها، فقلت له: قل لهم يصغرونها، فصغروها "شييرة". وإنما كانت الياء عندنا في "شيرة" أصلا غير بدل من الجيم لأمرين: PageV02P389
أحدهما: ثبات الياء في تصغيرها في قولهم "شييرة"، ولو كانت بدلا من الجيم لكانوا خلقاء إذا حقروا الاسم أن يردوها إلى الجيم ليدلوا على الأصل.
والآخر: أن شين "شجرة" مفتوحة، وشين "شيرة" مكسورة، والبدل لا تغير فيه الحركات، إنما يوقع حرف موقع حرف، وعلى ذلك عامة البدل في كلامهم؛ ألا ترى أن من يقول "إيل" فيأتي به على الأصل، إذا أبدل الياء جيما قال "إجل" فلم يعرض لشيء من الاسم سواها، ولم يزل شيئا عما كان عليه من أحوال حركته. هذا هو الظاهر من حال "شيرة".
فإن قلت: فهل تجد لجعل الياء في "شيرة" بدلا من الجيم وجها؟
فإن الطريق إلى ذلك -وإن كان فيها بعض الصنعة- أن تقول: إنه أراد "شجرة" ثم أبدل الجيم ياء، كما أبدلت الياء جيما في نحو: "الإجل" و"علج"1 و"فقيمج" و"مرج"، فكان حكمه أن يدع الشين مفتوحة، فيقول "شيرة" إلا أن العرب إذا قلبت أو أبدلت فقد تغير في بعض الأحوال حركات تلك الكلمة، ألا ترى أن "الجاه" مقلوب من "الوجه"، فكان سبيله إذا قدمت الجيم وأخرت الواو أن يقال "جوه" فتسكن الواو كما كانت الجيم في "وجه" ساكنة، إلا أنها حركت لأن الكلمة لما لحقها القلب ضعفت، فغيروها بتحريك ما كان ساكنا إذ صارت بالقلب قابلة للتغيير، فصار التقدير "جوه" فلما تحركت الواو وقبلها فتحة قلبت ألفا، فقيل "جاه" فكما غيرت حال "الجاه" لما لحق الكلمة من القلب، كذلك غيرت فتحة شين "شجرة" إلى الكسر لما لحق الجيم من القلب، وزاد في الأنس بذلك أنه لو أقرت الفتحة في الشين، فقيل "شيرة" لانفتحت الشين قبل الياء، والياء متحركة، فتصير إلى قلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فكان يلزم أن يقال "شارة" كما يقال "باعة" جمع "بائع" وأصلها "بيعة"، فهربوا لذلك مع ما قدمناه إلى أن كسروا الشين لتقر الياء ولا تنقلب.