إبدال الياء من الميم
خبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب1 عن ابن الأعرابي أنه أنشد:
نزور امرءا أما الإله فيتقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي2
قال ابن الأعرابي: أراد: يأتم، فأبدل الميم الثانية ياء.
وقالوا في قول الراجز3:
بل لو رأيت الناس إذ تكموا ... بغمة لو لم تفرج غموا4
قالوا: أراد: تكمموا، من كممت الشيء إذا سترته، فأبدل الميم الأخيرة ياء مثل "تظنيت" فصار في التقدير "تكميوا"، فأسكنت الياء وحذفت، كما تقول: قد تولوا، وتعلوا من: وليت، وعلوت. وقد يحتمل هذا عندي وجها غير القلب، وهو أن يكون "تكموا": "تفعلوا" من كميت الشيء إذا سترته، ومن قولهم "كمي" لأنه هو الذي قد تستر في سلاحه، فيكون "تكموا" على هذا مما لامه معتلة، ولا يكون أصله من ذوات التضعيف.
وقال ابن الأعرابي في قول ذي الرمة5:
منطقة بالآي معمية به ... دياجيرها الوسطى وتبدو صدورها6 PageV02P386
قال: أراد معممة، فأبدل من الميم ياء. ويجوز عندي أيضا أن يكون من العمى، قال سيبويه: من قال في جمع "ديماس": "دماميس" فالياء فيه بدل من ميم "دماس"1. PageV02P387
إبدال الياء من الدال
خبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب، قال1 "قال أبو عبيدة: التصدية: التصفيق والصوت، و"فعلت" منه "صددت أصد"، ومنه قوله تعالى: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] أي: يعجون ويضجون، فحول إحدى الدالين ياء". وأنكر أبو جعفر الرستمي هذا القول على أبي عبيدة، وقال: إنما هو من الصدى، وهو الصوت، فكيف يكون مضعفا.
وقال أبو علي: ليس ينبغي أن يقال: هذا خطأ؛ لأنه قد ثبت بقوله عز وجل: {يصدون} وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه، وإذا كان ذلك كذلك لم يمتنع أن تكون {تصدية} منه، فتكون تفعلة" من ذلك، وأصلها "تصددة" مثل "التحلة"2 و"التعلة"3، ألا ترى أن أصلهما "تحللة" و"تعللة"، فلما قلبت الدال الثانية من "تصددة" تخفيفا اختلف الحرفان، فبطل الإدغام. PageV02P387