ومن ذلك زيادتها بعد هاء الضمير علامة للتأنيث، وذلك نحو: "رأيتها" و"مررت بها" فالاسم هو الهاء، وأما الألف فزيدت علما للتأنيث.
ومن حذف الواو في نحو قوله5:
له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير6
وقول الآخر7:
فظلت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان8 PageV02P357
وقول الآخر رويناه عن قطرب1:
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها2
وغير ذلك من هذه الأبيات، لم يقل في نحو "رأيتها" و"نظرت إليها" إلا بإثبات الألف، وذلك لخفة الألف وثقل الواو، إلا أنا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما بينهما من الشبه، وهو قوله3:
أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له ... الحق بأهلك، واسلم أيها الذيب4
إما تقود به شاة فتأكلها ... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب5
يريد: تبيعها، فحذف الألف، وهذا شاذ. ونحو منه بيت أنشدناه أبو علي عن أبي الحسن، وهو6:
فلست بمدرك ما فات مني
ب "لهف" ولا ب "ليت" ولا لو اني7
يريد: بلهفى.
وقرأ بعضهم: "يا أبت" [يوسف: 4] 8 بفتح التاء، يريد: يا أبتاه9. PageV02P358
وأنشد سيبويه1:
وقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل2
يريد: ابن المعلى، فحذف الألف، على أن هذا شاذ قليل النظير. فهذه وجوه زيادة الألف في كلام العرب، فاعرفها.
واعلم أن الألف متى حركت انقلبت همزة، وذلك لضعفها عن تحمل الحركة، وقد ذكرنا ذلك في باب الهمزة في قولنا: "شأبة" و"دأبة" وفي القرآن "ولا الضألين" [الفاتحة: 7] و"لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن"3 [الرحمن: 39] ونحو ذلك مما أثبتناه هناك. PageV02P359
باب الياء
مدخل
...
باب الياء:
اعلم أن الياء حرف مجهور، يكون في الكلام على ثلاثة أضرب: أصلا، وبدلا، وزائدا.
فإذا كانت أصلا وقعت فاء، وعينا، ولاما، فالفاء نحو "يسر" و"يعر"1 والعين نحو "بيت" و"سار"، واللام نحو "ظبي" و"رميت".
وقد يكون التضعيف في الياء كما يكون في سائر الحروف، من ذلك الفاء والعين، وهو قولهم في اسم مكان "يين"، وليس له في الأسماء نظير، وقالوا في الفعل "يييت ياء حسنة" أي: كتبت ياء، على أن ذلك شاذ.
ومن ذلك الفاء واللام، وقالوا "يد" وأصلها "يدي" بوزن "فعل"، يدلك على ذلك قولهم "أيد"، فهذا يدل على أن العين ساكنة، ويدل على أن اللام ياء قولهم "يديت إليه يدا"2، ولم يقولوا "يدوت".
ومن ذلك العين واللام، وهو أكثر من الاثنين الماضيين، وذلك قولهم: "حييت" و"عييت" و"الحية" من هذا أيضا، عينها ياء، وليست واوا كعين "لية"، يدل على ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في النسب إلى "حية بن بهدلة": "حيوي"3، ولو كانت العين واو لقالوا "حووي" كما تقول في النسب إلى "لية": "لووي".
فإن قلت: فهلا كانت "الحية" مما عينه واو استدلالا بقولهم "رجل حواء"4 لظهور الواو عينا في "حواء"؟ PageV02P361
فالجواب: أن أبا على ذهب إلى أن "حية" و"حواء" ك "سبط"1 و"سبطر" و"لؤلؤ" و"لأال"2 و"دمث"3 و"دمثر"4 و"دلاص"5 و"دلامص" في قول أبي عثمان6، وأن هذه ألفاظ اقتربت أصولها، واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه، فكذلك "حية" مما عينه ولامه ياءان، و"حواء" مما عينه واو ولامه ياء، كما أن "لؤلؤا" رباعي "ولأال" ثلاثي، ولفظاهما مقتربان، ومعنياهما متفقان.