فإذا كنا قد أجمعنا إيراد حروف المعجم على ما في أيدي الناس من التأليف المشهور، أعني على غير ترتيب المخارج، وذكرها حرفا حرفا، فليس ذلك بمانع لنا سوقها على ترتيب المخارج، فإنه أوضح في البيان، ثم نعود فيما بعد إلى استقرائها على تأليف أب ت ث، إلى أن نأتي بإذن الله على جميعها. PageV01P058
باب: الحروف على مراتبها في الاطراد
...
ذكر الحروف على مراتبها في الاطر اد 1:
وهي: الهمزة، والألف، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، والقاف، والكاف، والجيم، والشين، والياء، والضاد، واللام، والراء، والنون، والطاء، والدال، والتاء، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء، والفاء، والباء، والميم، والواو.
فهذا هو ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها، وهو الصحيح، فأما ترتيبها في كتاب العين2 ففيه خطل واضطراب، ومخالفة لما قدمناه آنفا، مما رتبه سيبويه3، وتلاه أصحابه عليه، وهو الصواب الذي يشهد التأمل له بصحته.
واعلم أن هذه الحروف التسعة والعشرين قد تلحقها ستة أحرف تتفرع عنها حتى تكون خمسة وثلاثين حرفا، وهذه الستة حسنة، يؤخذ بها في القرآن، وفصيح الكلام، وهي النون الخفيفة، ويقال الخفية، والهمزة المخفية، وألف التفخيم، وألف الإمالة4، والشين التي كالجيم، والصاد التي كالزاي.
وقد تلحق بعد ذلك ثمانية أحرف وهي فروع غير مستحسنة، ولا يؤخذ بها في القرآن ولا في الشعر، ولا تكاد توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة، غير متقبلة، وهي الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف، والجيم التي كالشين، والضاد الضعيفة، والصاد التي كالسين، والطاء التي كالتاء، والظاء التي كالثاء، والباء التي كالميم، ولا يصح أمر هذه الحروف الأربعة عشر اللاحقة للتسعة والعشرين، حتى كملتها ثلاثة وأربعين، إلا بالسمع والمشافهة، وسنفصل ذلك إن شاء الله. PageV01P059
واعلم أن مخارج هذه الحروف ستة عشر: ثلاثة منها في الحلق.
فأولها من أسفله وأقصاه، مخرج الهمزة والألف والهاء، هكذا يقول سيبويه.
وزعم أبو الحسن1 أن ترتيبها: الهمزة وذهب إلى أن الهاء مع الألف، لا قبلها ولا بعدها، والذي يدل على فساد ذلك وصحة قول سيبويه، أنك متى حركت الألف، اعتمدت بها على أقرب الحروف منها إلى أسفل، فقلبتها همزة، ولو كانت الهاء معها لقلبتها هاء، وهذا واضح غير خفي.
ومن وسط الحلق مخرج العين والحاء.
ومما فوق ذلك مع أول الفم، مخرج الغين والخاء.
ومما فوق ذلك من أقصى اللسان، مخرج القاف.
ومن أسفل من ذلك وأدنى إلى مقدم الفم مخرج الكاف.
ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى، مخرج الجيم والشين والياء.
ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد، إلا أنك إن شئت تكلفتها2 من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر.
ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية3، مخرج اللام.
ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا، مخرج النون.
ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، لانحرافه إلى اللام، مخرج الراء.
ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا، مخرج الطاء والدال والتاء.
ومما بين الثنايا وطرف اللسان، مخرج الصاد والزاي والسين. PageV01P060