و "جلفزيز"1 و"عنتريس"2 ونحو ذلك مما لا يحصى كثرة. وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو "شفة" و"است" و"عضة" فيمن قال "عاضه" و"سنة" فيمن قال "سانهت" وما يقل جدا. وقد نراها تزاد للتأنيث فيما لا يحاط به نحو: "جوزة" و"لوزة"، ولبيان الحركة في نحو {ماليه} و {كتابيه} و {حسابيه} و {اقتده} و {عمه} 3 و {فيمه} 4 و {لمه} 5، ولبيان حرف المد نحو "وازيداه" و"واعمراه" و"واغلامهموه" و"وا انقطاع ظهرهيه".
ونحو قول الراجز6:
اكس بنياتي وأمهنه ... أقسم بالله لتفعلنه
وما أشبه ذلك، ألا ترى أن من حروف الزيادة ما يزاد ولا يحذف في شيء من الكلام البتة، وذلك اللام والسين والميم، ولا تجد فيها شيئا حذف ولم يزد البتة. فقد علمت أن الزيادة في هذه الحروف العشرة أفشى من الحذف، فعلى هذا القياس ينبغي أن تكون الهاء في "أمهة" زيادة على "أم" وتكون "أم" الأصل، ولا ينبغي أن يعتقد أن الهاء هي الأصل، وأن "أما محذوفة من "أمهة".
وقالوا أيضا "هرقت" فزادوا الهاء عوضا من سكون عين الفعل، وقد تقدم قولنا على صحة ذلك. فأما قول من قال: "تأمهت أما" وإثباته الهاء فنظيره مما يعارضه قولهم: "أم بينة الأمومة" بحذف الهاء، فرواية برواية، وبقي النظر الذي قدمناه حاكما بين القولين، وقاضيا بأن زيادة الهاء أولى من اعتقاد حذفها، على أن الأمومة قد حكاها ثعلب7 -وحسبك به ثقة- وغيره من الفريقين، وأما "تأمهت أما" PageV02P219
فإنما حكاها صاحب العين، وفي كتاب العين من الخطل والاضطراب ما لا يدفعه نظار جلد، وإنما يخلد إليه من ضاق عطنه، واستروح من كلفة الحفظ إلى دعة النسيان والترك. وذاكرت بكتاب العين يوما شيخنا أبا علي فأعرض عنه، ولم يرضه لما فيه من القول المرذول والتصريف الفاسد، فقلت له كالمحتج عليه: فإن في تصنيفه راحة لطالب الحرف. فقال: أرأيت لو أن رجلا صنف لغة بالتركية تصنيفا حسنا، هل كنا نقبلها منه ونستعملها؟ أو كلاما هذا نحوه قد بعد عهدي به.
ورأيت أبا محمد بن درستويه قد أنحى على أحمد بن يحيى في هذا الموضع من كتابه الموسوم بشرح الفصيح1، وظلمه، وغصبه حقه، والأمر عندي بخلاف ما ذهب إليه ابن درستويه في كثير مما ألزمه إياه، وما كنت أراه بهذه المنزلة، ولقد كنت أعتقد فيه الترفع عنها وإن كان من أصحابي وقائلا بقول مشيخة البصريين في غالب أمره، وكان أحمد بن يحيى كوفيا قلبا، فالحق أحق أن يتبع أين حل وحيث صقع. ولو أن إنسانا تتبع كتاب العين، فأصلح ما فيه من الزيغ والاضطراب لم أعنفه في ذلك، ولرأيته مصيبا فيه مأجورا على عمله، وإن وجدت فسحة أصلحت ذلك وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنفه رحمه الله.
وذهب أبو الحسن إلى أن الهاء في "هجرع" و"هبلع" زائدتان، لأنهما عنده من "الجرع" و"البلع" وذلك أن "الهجرع" هو الطويل، و"الجرع": المكان السهد المنقاد، و"الهلبع": الأكول، فهذا من البلع، فمثالهما على هذا "هفعل".
وذهب الخليل فيما حكى عنه أبو الحسن إلى أن "هركولة": "هفعولة" وأن الهاء زائدة، قال: لأنها التي تركل في مشيتها.
وسمعت بعض بني عقيل يقول في "هركولة ": "هركلة"، قال:
هركلة فنق نياف طلة ... لم تعد عن عشر وحول خرعب2 PageV02P220
فإن كان هذا ثبتا عندهم فقياس قول الخليل أن تكون "هركلة": "هفعلة" فتكون الفاء هنا مضعفة، فيضاف هذا الحرف إلى "مرمريس"1 لأنه لم تكرر الفاء إلا هناك وفي "هركلة" إن صحت، على قول الخليل.