إبدال الهاء من التاء
وذلك في التأنيث نحو قولك في "جوزة" في الوصل: "جوزه" في الوقف، وفي "حمزة": "حمزه"، وقد ذكرنا قديما قول من أجرى الوصل مجرى الوقف، فقال: "ثلاثهربعه" وقول من أجرى الوقف مجرى الوصل، فقال:
بل جوز تيهاء كظهر الحجفت1
وقول الآخر:
الله أنجاك بكفي مسلمت
وحكى قطرب2 عن طيئ أنهم يقولون: "كيف البنون والبناه، وكيف الإخوة والأخواه" قال: وذلك شاذ. فأما "التابوه" فلغة في "التابوت".
ووقف بعضهم3 على "اللات" بالهاء، فقال: "اللاه".
زيادة الهاء
أما أبو العباس4 فكان يخرج الهاء من حروف الزيادة، ويذهب إلى أنها إنما تلحق للوقف في نحو: "اخشه" و"ارمه" و"هنه" و"لكنه" وتأتي بعد تمام الكلمة. وهذا مخالفة منه للجماعة، وغير مرض عندنا، وذلك أن الدلالة قد قامت على صحة زيادة الهاء في غير ما ذكره أبو العباس، فمما زيدت فيه الهاء قولهم: "أمهات" وزنه "فعلهات" والهاء زائدة لأنه بمعنى الأم، والواحدة "أمهة"، قال: PageV02P215
أمهتي خندف والياس أبي1
أي: أمي.
وقولهم: "أم بينة الأمومة" قد صح لنا منه أن الهمزة فيه فاء الفعل، والميم الأولى عين الفعل، والميم الآخرة لام الفعل، ف "أم" بمنزلة "در" و"حب" و"جل" مما جاء على "فعل" وعينه ولامه من موضع واحد.
وأجاز أبو بكر في قول من قال: "أمهة" في الواحد أن تكون الهاء أصلية، وتكون "فعلة"، فهي في هذا القول الذي أجازه أبو بكر بمنزلة "ترهة"2 و"أبهة" و"علفة"3 و"قبرة"4.
ويقوي هذا القول قول صاحب كتاب العين "تأمهت أما"، ف "تأمهت"5 بين أنه "تفعلت" بمنزلة "تفوهت" و"تنبهت"، إلا أن قولهم في المصدر الذي هو الأصل "أمومة" يقوي زيادة الهاء في "أمهة" وأن وزنها "فعلهة".
ويزيد في قوة ذلك أيضا قوله:
إذا الأمهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأماتكا6 PageV02P216
وقرأت على أبي سهل أحمد بن محمد القطان، وأنشدناه عن أبي العباس محمد بن يزيد1:
قوال معروف وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع2
فهذا فيمن أثبت الهاء في غير الآدميين، وقال الآخر3:
لقد ولد الأخيطل أم سوء ... مقلدة من الأمات عارا
فجاء به بلا هاء فيمن يعقل. وقال الراعي4:
كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا5
فجاء به بغير هاء، إلا أنه في غالب الأمر فيمن يعقل بالهاء، وفيما لا يعقل بغير هاء، زادوا الهاء فرقا بين من يعقل وما لا يعقل. PageV02P217
فإن قال قائل: ما الفرق بينك وبين من عكس عليك الأمر، فقال: ما تنكر أن تكون الهاء إنما حذفت في غالب الأمر مما لا يعقل، وأثبتت فيمن يعقل وهي أصل فيه للفرق؟
فالجواب: أن الهاء أحد الحروف العشرة التي تسمى حروف الزيادة لا حروف النقص، وإنما سميت حروف الزيادة لأن زيادتها في الكلام هو الباب المعروف، وأما الحذف فإنما جاء في بعضها، وقليل ما ذلك.
ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو والياء في الكلام وأن ذلك أضعاف حذفها إذا كانتا أصلين نحو "يد" و"دم" و"غد" و"أب" و"أخ" و"هن" فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الأسماء المزيد فيها الياء والواو نحو "يرمع"1 و"يعملة"2 و"يسروع"3 و"يلمع"4 و"يعضيد"5 و"خيفق"6 و"صيرف"7 و"هيدب"8 و"حوقل"9 و"جوهر" و"جدول" و"خروع" 10 و"عثير"11 و"حثيل"12 و"حذيم"13 و"سعيد" و"قضيب" و"عجوز" و"عمود" و"دهليز" و"جرموق"14 و"كنثأو"15 و"قندأو"16 و"عضرفوط"17 و"عندليب" و"خربصيص"18 PageV02P218