باب عسى
اعلم أن عسى فعل ماض غير متصرف ومعناه المقاربة وهو يرفع الاسم وينصب الخبر ك كان إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مستقبلا وتلزمه أن وذلك قولك عسى زيد أن يقوم وعسى جعفر أن ينطلق قال الله سبحانه {فعسى الله أن يأتي بالفتح} ويجوز أن تحذف أن فتقول عسى زيد يقوم قال هدبة بن خشرم
(عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب) // الوافر //
وتقول عسى زيد أن يقوم ف أن وما بعدها في موضع رفع ب عسى وزيد رفع ب يقوم وكفت صلة أن من خبر عسى وتقول زيد عسى أن يقوم واسم عسى مضمر فيها فإن ثنيت 37 ط على هذا أو جمعت أو أنثت قلت الزيدان عسيا أن يقوما والزيدون عسوا أن يقوموا وهند عست أن تقوم والهندان عستا أن تقوما والهندات عسين أن يقمن ف أن الآن وما بعدها في موضع نصب فإن لم تجعل في عسى ضميرا كانت بلفظ واحد تقول زيد عسى أن يقوم والزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا وهند عسى أن تقوم ف أن الآن وما بعدها في موضع رفع ب عسى واستغني بما ضمنه اسمها من الحدث عن ذكر الحدث في خبرها
باب كم
اعلم أن كم تكون في الكلام على ضربين أحدهما الاستفهام والآخر الخبر وهي اسم للعدد مبهم فإذا كانت استفهاما نصبت النكرة التي تحسن فيها من على التمييز وإذا كانت خبرا اجرت تلك النكرة تقول في الاستفهام كم غلاما لك وكم درهما في كيسك وتقول في الخبر كم غلام قد ملكت وكم دار قد دخلت
الفصل بين كم والنكرة بعدها
فان فصلت بينها وبين النكرة التي تنجر في الخبر نصبتها تقول كم قد حصل لي غلاما وكم قد زارني رجلا 38 و
أردت كم غلام قد حصل لي وكم رجل قد زارني فلما فصلت بينهما نصبت النكرة قال القطامي
(كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل) // البسيط //
ومن العرب من ينصب بها في الخبر بغير فصل قال الفرزدق
(كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري) // الكامل //
يروى برفع العمة ونصبها وجرها فمن جرها أو نصبها جعل كم خبرا في الوجهين وقد يجوز أن يكون من نصبها أراد
الاستفهام بها ولكنه أخرجه مخرج الهزء لأنه هاج والهاجي لا يكون مستفهما ومن رفع العمة فإنما سأل عن الحلبات أراد كم حلبة ورفع العمة بالابتداء وجعل قوله قد حلبت خبرا عنها
واعلم أن كم لها صدر الكلام فلا يعمل فيها ما قبلها