الرد على قول أبي عمر الجرمي
وأما قول الجرمي أنها في الرفع حرف إعراب كما قال سيبويه ثم كان يزعم أن انقلابها هو الإعراب
فضعيف مدفوع أيضا وإن كان أدنى الأقوال إلى الصواب الذي هو رأي سيبويه رحمه الله
ووجه فساده أنه جعل الإعراب في الجر والنصب معنى لا لفظا وفي الرفع لفظا لا معنى فخالف بين جهات الإعراب في اسم واحد
ألا ترى أن القلب معنى لا لفظ وإنما اللفظ نفس المقلوب والمقلوب إليه وليس كذلك قول سيبويه إنه قال إن النون عوض لما منع الاسم من الحركة والتنوين لأن النون على كل حال لفظ لا معنى وأن قلب الألف ياء في النصب والجر هو الإعراب عند الجرمي فما الذي ينبغي أن يعتقد في النون حال النصب والجر
وهل عنده عوض من الحركة والتنوين جميعا
أو عوض من التنوين وحده إذا كان القلب قد ناب على مذهبه عن اعتقاد النون عوضا عن الحركة
فالجواب
إن أبا علي سوغ أن تكون النون عوضا عن الحركة والتنوين جميعا وإن كان يقول إن الانقلاب هو الإعراب وذلك أنه لم يظهر إلى اللفظ حركة وإنما هناك قلب فحسن العوض من الحركة وإن قام القلب مقامها في الإعراب
وهذا الذي رآه أبو علي حسن جدا
فلو أن قائلا يقول
قياس قول أبي عمر أن تكون النون في تثنية المنصوب والمجرور عنده عوضا من التنوين وحده لأن الانقلاب قد قام مقام الحركة لم أر به بأسا
الرد على قول الفراء وأبي إسحاق الزيادي
وأما قول الفراء وأبي إسحاق الزيادي أن الألف هي إعراب
فهو أبعد الأقوال من الصواب
قال أبو علي يلزم من قال إن الألف هي الإعراب أن يكون الاسم متى حذفت منه الألف من معنى التثنية دالا على ما كان يدل عليه والألف فيه لأنك لم تعرض لصيغته وإنما حذفت إعرابه
ويدل على أن معنى الاسم قبل حذف إعرابه وبعده واحد أن زيدا ونحوه متى حذفت إعرابه فمعناه الذي كان يدل عليه معربا باق فيه بعد سلب إعرابه
ويفسده أيضا شيء آخر
وهو أن الألف لو كانت إعرابا لوجب أن تقلب الواو في مذروان
ياء لأنها رابعة قد وقعت طرفا والألف بعدها إعراب كالضمة من زيد وبكر