إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه
(7) حدثنا محمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم البغدادي، ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبر عبد الله بن سلام بقدومه وهو في نخله، فأتاه فقال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك، وإن لم تعلمهن عرفت أنك لست بنبي، قال: «وما هو؟» فسأله عن الشبه، وعن أول شيء يأكل أهل الجنة، وعن أول شيء يحشر الناس، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أخبرنيهن جبريل عليه السلام آنفا» قال: ذاك عدو اليهود، قال: «أما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهب بالشبه، وأما أول شيء يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما أول شيء يحشر الناس فيه فنار تجيء من قبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب» فآمن وقال: أشهد أنك رسول الله. قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإن هم سمعوا بإسلامي بهتوني، فأخبئني عندك وابعث إليهم فاسألهم عني، فخبأه رسول الله، صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم، فجاءوا، فقال: " أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: «أرأيتم إن أسلم، أتسلمون؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك، فقال: «يا عبد الله بن سلام اخرج إليهم فأخبرهم» فخرج إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، قالوا: بل شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، قال ابن سلام: قد أخبرتك يا رسول الله أن اليهود قوم بهت
إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه
(8) حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: ثنا مسلمة بن علقمة المازني، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة، فقال لي ابن أختي: أحب أن ألقى سلمان الفارسي فأسلم عليه، فخرجنا فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا، ووجدناه على سرير يسف خوصا فسلمنا عليه، قلت: يا أبا عبد الله، هذا ابن أخت لي قدم علي من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال: وعليه السلام ورحمة الله، قلت: يزعم أنه يحبك، قال: أحبه الله، قال: فتحدثنا، فقلنا له: يا أبا عبد الله، ألا تحدثنا عن أصلك وممن أنت؟ قال: أما أصلي وممن أنا، فأنا رجل من أهل رامهرمز، كنا قوما مجوسا، فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة كانت أمه منا، فنزل فينا واتخذ فينا ديرا، وكنت في كتاب الفارسية، فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا يبكي قد ضربه أبواه، فقلت له يوما: ما يبكيك؟ قال: يضربني أبواي، قلت: ولم يضربانك؟ قال: آتي صاحب هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني، وأنت لو أتيته سمعت منه حديثا عجيبا، قلت: اذهب بي معك، فأتيناه فحدثنا عن بدء الخلق، وعن بدء خلق السماوات والأرض والجنة والنار، قال: فحدثنا بأحاديث عجب، فكنت أختلف إليه معه، وفطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا، فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه، فقالوا: يا هذا، إنك قد جاورتنا فلم تر في جوارنا إلا الحسن، وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك، ونحن نخاف أن تفسدهم علينا، اخرج عنا، قال: نعم، فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه: اخرج معي، قال: لا أستطيع ذلك، قد علمت شدة أبوي علي، قلت: لكني أخرج معك، وكنت يتيما لا أب لي، فخرجت معه، فأخذنا جبل رامهرمز، فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر، حتى قدمنا الجزيرة، فقدمنا نصيبين، فقال لي صاحبي: يا سلمان، إن ههنا قوما هم عباد أهل الأرض، وأنا أحب أن ألقاهم، قال: فجئنا إليهم يوم الأحد وقد اجتمعوا، فسلم عليهم صاحبي، فحيوه وبشوا به، وقالوا: أين كانت غيبتك؟ قال: كنت في إخوان لي من قبل فارس، فتحدثنا ما تحدثنا، ثم قال لي صاحبي: قم يا سلمان انطلق، فقلت: لا، دعني مع هؤلاء، قال، إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء، هؤلاء يصومون الأحد إلى الأحد، ولا ينامون هذا الليل، فإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة، وكنت فيهم حتى أمسينا فجعلوا يذهبون واحدا واحدا إلى غاره الذي يكون فيه، فلما أمسينا قال ذلك الرجل الذي من أبناء الملوك: هذا الغلام لا تضعوه، ليأخذه رجل منكم، فقالوا: خذه أنت، فقال: هلم يا سلمان، فذهب بي معه حتى أتى غاره الذي يكون فيه، فقال: يا سلمان هذا خبز وهذا أدم، فكل إذا غرثت، وصم إذا نشطت، وصل ما بدا لك، ونم إذا كسلت، ثم قام إلى صلاته فلم يكلمني إلا ذاك، ولم ينظر إلي، فأخذني الغم تلك السبعة أيام لا يكلمني أحد حتى إذا كان الأحد فانصرف إلي، فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون، قال: وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه فيلقى بعضهم بعضا، ويسلم بعضهم على بعض، ثم لا يلتقون إلى مثله، قال: فرجعنا إلى منزلنا، فقال لي مثل ما قال أول مرة: هذا خبز وأدم فكل منه إذا غرثت، وصم إذا