بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الشرعية الأولى
الحمد لله رب السماوات والارض ومن فيهن ورب العرش العظيم نحمده ونستعينه
ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وخاتمهم ومن اتبع هديه إليه يوم الدين.
وبعد: فان لمعرفة اسماء الرجال فوائد كثيرة منها معرفة مناقبهم واحوالهم فيتأدب بآدابهم ويقتبس المحاسن من آثارهم ومنها معرفة مراتبهم واعصارهم فينزلون منازلهم ولا يقصر بالعالى في الجلالة عن درجته ولا يرفع غيره عن مرتبته وقد قال الله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم) وكذلك امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل الناس منازلهم ومن فوائد معرفة اسماء الرجال كذلك - وفيهم ائمتنا واسلافنا ويقبح بنا ان نجهلهم - ان يكون العمل والترجيح بقول اعلمهم واورعهم إذا تعارضت اقوالهم ومنها بيان مصنفاتهم ما لها وما عليها والتنبيه على مراتبها وفى ذلك ارشاد وتعريف بما يعتمد منها منها وغير ذلك من الفوائد الكثيرة.
ولقد اهتم ديننا الاسلامي الحنيف بالشنهادة وعدالة الرجال فكان في كل عصر من العصور عدول يحملون هذا الدين ويبلغونه ويقيمون عليه ومن هذا المنطلق الف الحافظ المحدث ابن حبان هذا الكتاب في تاريخ الثقات الذين حفظوا شرع الله وحملوه من خير القرون الى عدول هذه الامة من التابعين وابتاع التابعين فيقول ( ... فانى لما رايت السنن ملجا المسلمين في الاحوال ومقصد الصالحين في الاعمال وانها وان كان فيها الفضائل الخطيرة فقد شابها الاباطيل الكثيرة وصعب تلخيص الدليل من الصريح مع تمييز السقيم من الصحيح الا بمعرفة تاريخ الثقات بكيفية ما كانوا عليه في الحالات اردت ان املى في مشاهير علماء الامصار واعلام فقهاء الاقطار دون الضعفاء
والمتروكين اضداد العدول من المجروحين كتابا لطيفا للمقتبسين واقصد في ترصيفها للمتعلمين قصد تفصيل المدن في الاصقاع لما يؤمل فيها من الانتفاع لانها ستة اصقاع
تشملها عمارة الاسلام وما وراء المدن يسكنها غير اولى الاحلام.
اولها: الحجاز بحواليها.
والثانى: العراق بنواحيها.
والثالث: الشام باطرافها.
والرابع: مصر بجوانبها.
والخامس: اليمن بما والاها.
والسادس: خراسان بما دار عليها.
هذه المدن المشهورة في الاسلام المعروفة بعلماء الايام نذكر في كل ناحية ذكرناها ومدينة وصفناها مشاهير العلماء والثقات من الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من اتباع التابعين ومن تبعهم من الاخيار والصالحين) وقد دون الحافظ ابن حبان هذا الكتاب على طريقة الطبقات فبداه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم مشاهير الصحابة بالمدينة ثم مشاهير الصحابة بمكة والكوفة ... وهكذا.
فإذا انتهى من ذكر طبقات مشاهير الصحابة في جميع اصقاع الاسلام بدا بذكر مشاهير التابعين بالمدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام ... وهكذا ثم يتلو ذلك مشاهير اتباع التابعين بالمدينة ومكة ... الخ.
وكان قد طبع هذا الكتاب في بيروت طبعة ناقصة مشوهة دون اذن منى فرايت تصويب ما وقع في هذه الطبعة من تحريفات واخطاء ونقص وقمت بتزويدها بالزيادات النافعة وذيلتها بالفهارس الفنية المتممة للكتاب والتى خلت منها الطبعة السابقة.