ويقال: رجل (عروفة) بالأمور، ورجل (لجوجة)، ورجل (فروقة) من الفرق وفاروقة، وفروقة، و (ملولة) من الملالة، و (ألوفة) إذا كان يألف فالهاء تدخل على معنى المبالغة في المدح، والتشبيه بالداهية، وعلى معنى المبالغة في الذم والتشبيه بالبهيمة.
فمن مذهب الداهية فلان منكرة من المناكير، ومن التشبيه بالبهيمة PageV02P082
قولهم: رجل (فقاقة) و (هلباجة)، ولو أتى بغير هاء لكان صوابا. قال الفراء: أنشدني الكسائي:
فقلت للقيسي يوم الشجرة ... لا تحسبني فارسا كمطره
أراد رجلا يقال له مطر، فزاد فيه الهاء؛ لأنه هجاه فصيره كالمرأة.
فإن قال قائل: لم أدخلوا الهاء في فعيلة إذا كانت بتأويل فاعلة، ولم يدخلوا الهاء فيه إذا كان بمعنى مفعولة، ولم يدخلوا الهاء في (فعول) إذا كان بتأويل فاعلة، وأدخلوها في (فعول) إذا كان بتأويل مفعولة؟
فيقال له: الفرق بين (فعيل) و (فعول) أن (فعيلا) مبني على (فعل) فأدخلوا هاء التأنيث فيه لما كان مبنيا على فعلت تفعل، ولم يدخلوا الهاء فيه إذا كان بتأويل مفعول؛ ليفرقوا بين الفاعل والمفعول.
و (فعول) غير مبني على الفعل، فلم يدخلوا فيه الهاء لما كان غير مبني على الفعل، فإذا كان بتأويل (مفعول) أدخلوا فيه الهاء فرقا بين الفاعل والمفعول. PageV02P083
ومما جاء من الأسماء المؤنثة على مثال (فعول) قولهم: الهدود للسهلة من الرمل والأرض حكاه أبو عمرو الشيباني. PageV02P084
باب
ما جاء من النعوت على مثال مفعل
اعلم أن مفعلا في النعوت بمنزلة فاعل إذا اشترك المذكر والمؤنث في النعت دخلته الهاء إذا كان نعتا لمؤنث؛ كقولك: رجل محسن وامرأة محسنة، وكذلك مجمل ومجملة، ومكرم ومكرمة.
فإذا كان النعت لا حظ للذكر فيه لم تدخله الهاء وكان بمنزلة حائض وطالق وطامث. فمن ذلك قولهم: امرأة مذكر، إذا كانت تلد الذكور، ومحمق، إذا كانت تلد الحمقى، وكذلك قولهم: ذئبة مجر، وظبية مخشف ومغزل ومطفل، فيحذفون الهاء من هذه النعوت؛ لأن الغزلان PageV02P085
والأطفال إنما يكن مع الأمهات، ولا يكن مع الآباء، فجرى على الأمهات، فلم يكن للذكر فيه حظ. وحكى الفراء: كلبة مجر ومجرية، وامرأة مصب ومصبية للتي معها الصبيان، وغنما أدخلت الهاء ها هنا؛ لأن الحرف سقطت منه الياء، فكأنهم كرهوا سقوط الهاء مع الياء. ويقولون: ناقة متلية، ولم يسمع متل.
وربما أدخلوا الهاء فيما ليس للذكر فيه حظ تشبيها بإدخالهم إياها في حائض. قال بعض نساء الأعراب:
لست أبالي أن أكون محمقة
فإذا صفرت (مفعلا) أجريته في التصغير مجراه في التكبير، فتقول: محيمق في تصغير محمق، ومحيمقة في تصغير محمقة.
وتصغر ما كان من ذوات الواو والياء بالهاء، فتقول في تصغير (مصب) PageV02P086
و (مجر): مصيبية ومجيرية؛ وذلك أنه لما صغر وهو مؤنث على ثلاثة أحرف زاد في تصغيره الهاء؛ كما زادوا في (العين) و (الأذن) حين صغرتا، فقالوا: عيينة وأذينة.
ويقال: امرأة (مضر) إذا تزوجت على ضر. يقال: نكحت فلانة على ضر أي نكحت على امرأة قبلها أو امرأتين أو ما كان. قال ابن أحمر:
كمرآة المضر سرت عليها .. إذا رامقت فيها الطرف جالا
ويقال: شاة (مقرب)، وشاء (مقاريب)، إذا قرب ولادها. وشاة (مرء) إذا استبان حملها، وناقة (ممرج) إذا ألقت ولدها وهو غرس PageV02P087