ألا ترى أنك لو قلت: مررت بقتيل وظليم لم يذهب الوهم إلا إلى المذكر. PageV02P055
فتثبت الهاء لهذا المعنى.
وقولهم: فلانة عدوة الله فيها وجهان: عدوة الله وعدو الله.
فمن قال: فلانة عدو الله بغير هاء أخرجه على القياس؛ لأنه بمنزلة قولهم: فلانة صبور، ومن قال: عدوة الله قال: لما اجتمعت واوان والواو إلى الخفاء ما هي زيدت الهاء عليها ليتبين أنهما واوان. وعلة أخرى أيضا قالها الكسائي، ورضيها الفراء وهي أنهم جعلوا عدوة اسما، فأدخلوا فيها الهاء؛ كما قالوا الذبيحة والرمية.
فمن قال عدو قال في التصغير: عدي، ومن قال عدوة قال في التصغير: عدية.
وإذا جمعت نعتا على فعول فأكثره يأتي على (فعل)؛ كقولك صبور وصبر. فإن قال قائل: (فعل) من جمع الأسماء وليست من جمع النعوت قيل له: إنما فعلوا هذا لأنهم وجدوا النعت إذا كان فعولا لم يكن في أنثاه PageV02P056
الهاء فلما صار نعتا للذكر والأنثى، فقيل: رجل صبور وامرأة صبور كان كأنه اسم ذكر نعت به الذكر والأنثى.
ويقال: ناقة عصوب، إذا كانت لا تدر حتى تعصب فخذاها. قال الحطيئة:
تدرون أن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر
ويقال: ناقة (نخور) إذا كانت لا تدر حتى يضرب أنفها، وامرأة (خروس)، وهي التي يعمل لها عند ولادتها شيء تأكله أو تحسوه أياما، ويقال: قد خرستها، واسم الطعام الخرسة. قال الشاعر: PageV02P057
إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاما ولم يسكت بحتر فطيمها
الحتر: الشيء القليل.
ويقال: ناقة (أمون)، إذا كانت موثقة يؤمن عثارها وزللها. قال طرفة:
أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد
ويقال: ناقة (ماخض) و (مخوض) للتي قد ضربها المخاض. يقال: مخضت ومخضت.
ويقال: ناقة (سلوب) و (عجول) للتي ذبح ولدها أو مات أو وهب. قال ابن رعلاء الغساني: PageV02P058
ما وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع
وقال ذو الرمة:
إذا غرقت أرباضها ثنى بكرة ... بتيهاء لم تصبح رءوما سلوبها
يقال: أسلبت تسلب إسلابا وهي مسلب.
ويقال: ناقة (نهوز)، إذا كانت قليلة اللبن، فلا تدر حتى تنهز باليد نهزا.
ويقال: ناقة (زعوم)، إذا كان يشك فيها أبها طرق أم لا. PageV02P059
ويقال للأمر الذي لا يوثق به مزاعم. يزعم هذا أنه كذا، ويزعم هذا أنه كذا.
ويقال: ناقة (خلوج) للتي يفارقها ولدها. قال أبو ذؤيب:
فقد ولهت يومين فهي خلوج
أي مات ولدها، فولهت يومين لا تأكل ولا تشرب.
وقال الأصمعي: يقال: ناقة (بسوس)، وهي التي تدر على الإبساس. يقال: أبس الراعي بناقته، فدرت، والإبساس: صويت الراعي عند الحلب.
وقال أبو زيد: (العروك)، و (الغموز)، و (الضغوث)، و (اللموس)، و (الشكوك) كل هذا في السنام إذا لمسته لتنظر هل به PageV02P060
طرق أم لا. يقال: عركته أعركه، ولمسته ألمسه، وضغثته أضغثه، وغمزته أغمزه.
و (الشكوك): التي يشك فيها أبها نقي أم لا، والنقي: المخ.
وقال يعقوب: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: ناقة عروك، إذا كان في سنامها بقية من الشحم، والضغوث: دون العروك، والزعوم دون الضغوث.
ويقال: بئر (عضوض)، إذا كانت ضيقة، ويقال: بئر (قطوع)، إذا قل ماؤها حين تقل الأمطار.
يقال: أصابت الناس قطعة، إذا سفل ماء البحر عنهم، وأصابت البئر قطعة، إاذ سفل ماؤها.