باب
ما جاء في النعوت على مثال فعول
اعلم أن فعولا إذا كان بتأويل فاعل لم تدخله هاء التأنيث إذا كان نعتا لمؤنث؛ كقولك: امرأة ظلوم، وغضوب، وقتول. معناه: امرأة ظالمة، فصرفت عن فاعلة إلى فعول، فلم تدخلها هاء التأنيث، وإنما لم تدخلها هاء التأنيث؛ لأنها لم تبن على الفعل، وذلك أن فاعلا مبني على (فعل) ومفعل مبني على (أفعل)، وفعيلا مبني على (فعل) وفعلا مبني على (فعل)؛ كقولك: قام فهو قائم، وأحسن فهو محسن، وظرف فهو ظريف، وفهم فهو فهم، وحذر فهو حذر، فلما لم يكن لفعول فعل تدخله تاء التأنيث يبنى عليه؛ كقولك: قامت تقوم، وأحسنت تحسن، وظرفت تظرف، وفهمت تفهم لزمه التذكير لهذا المعنى.
فإذا كان (فعول) بتأويل مفعول دخلت الهاء؛ ليفرقوا بين ما له الفعل وبين ما الفعل واقع عليه، فمن ذلك قولهم: حلوبة لما يحتلب. PageV02P051
قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم
وربما حذفوا الهاء من (فعولة) إذا كانت بتأويل مفعولة؛ لأنه لا حظ للذكر في الوصف، فصار بمنزلة حائض وطالق وطاهر من طهر الحيض.
أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب لكعب بن سعد الغنوي:
يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه ... إذا لم يكن في المنقيات حلوب
وقال أبو العباس: أنشده الفراء: يبيت الندى. بضم الياء على معنى: يبيت الرجل الندى. PageV02P052
ويقال: أكولة الراعي بالهاء للشاة التي يسمنها الراعي لنفسه، فأخرجوه على حقه؛ لأنه في تأويل مفعول، وقالوا: شاة رغوث بغير هاء للتي يرضعها ولدها، فلم يدخلوا الهاء لأنه لا حظ للذكر في هذا الوصف، ولو أدخلوها لكان صوابا، وقال الله عز وجل: (فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) فذكر؛ لأن المعنى: فمنها ما يركبون، فذكر لما لم يقصد به قصد تأنيث وفي مصحف عبد الله: (فمنها ركوبتهم) فأنث على الأصل؛ لأن فعولا بتأويل مفعول. وقال الأصمعي: الركوبة: ما يركب، والعلوفة: ما يعلفون، والحلوبة: ما يحلبون، والواحد والجميع في هذا كله سواء. PageV02P053
وقال أبو زيد: الحمولة: ما احتمل عليه الحي بعير أو حمار أو غيره إن كانت عليها أحمال أو لم تكن، وقال أبو عبيدة: الحمولة: ما حمل الحي من دارهم قليلة كانت أو كثيرة أو واحدة، وكذلك القتوبة والركوبة. والحلوبة: ما احتلب من النوق، وكذلك الواحدة منهن، وأنشد:
وما لنا في ذا الزمان ذي الكلب ... لبونة واحدة فتحتلب
والعلوفة: ما يحبس فيعلف في البيت. قال: فإذا أسقطوا الهاء فقالوا ركوب وحلوب لم يكن إلا جمعا، وقال يعقوب: يقال: جارية قصورة وقصيرة، إذا كانت محبوسة بخراجة، وأنشد الفراء:
وأنت التي حببت كل قصورة ... إلي وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطى شر النساء البحاتر PageV02P054
وأنشد غيره: كل قصيرة إلي.
وقال الفراء: سمعت العرب تقول: هذه رضوعة الفصيل، إذا كانت ظئرا له، وقال أبو زيد: الفسولة: التي يتخذ فسلها.
والقتوبة: التي تقتبها بالقتب إقتابا.
والجزوزة: التي تجز أصوافها، وهي طروقة الفحل ما بلغ أن تحمل عليه الفحل.
فإذا صغرت (فعولا) صغرته بغير هاء؛ كقولك: امرأة صبير، وظليم، وقتيل. فإذا لم تذكر المرأة قبل النعت أدخلت الهاء في التصغير، فقلت: قتيلة وظليمة وصبيرة؛ لأن المرأة كانت تدل على التأنيث، فلما أسقطت لم يكن في النعت دليل على أنه لمؤنث.