* * *
والنفس - إذا أردت بها الإنسان بعينه مذكر، وإن كان لفظه لفظ مؤنث، ويجمع: ثلاثة أنفس على معنى: ثلاثة أشخاص. أنشدنا الفراء: PageV01P405
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي
فحمله على معنى ثلاثة أشخاص، وأنشد أيضاك
فكان مجني دون من كنت أتقى ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر PageV01P406
فحمله على معنى: ثلاث أنفس.
والنفس - إذا أريد بها الروح فهي مؤنثة لا غير، وتصغيرها نفيسة قال الله جل ثناؤه: (الذي خلقكم من نفس واحدة).
* * *
و"طباع الإنسان" يذكر ويؤنث، والتأنيث أكثر فيه. يقال: إن طباعه لكريمة، وهو واحد مثل النجار إلا أن النجار ذكر.
* * *
و"الحال" حال الإنسان: أنثى، وأهل الحجاز يذكرونها، PageV01P407
وربما قالوا: حالة بالهاء. أنشدنا عبد الله قال: أنشدنا يعقوب:
على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم
والحال من كل شيء مذكر. يقال للدراجة التي يتعلم عليها الصبيان المشي: حال. قال الشاعر:
ما زال ينمى جده صاعدا ... مذ لد أن فارقه الحال
والحال حمأة البحر. جاء في الحديث (أن فرعون لما غرق أخذ جبريل من حال البحر فسده في فمه. يعني من حمأة البحر، وطينه، ويقال: وضع فلان اللبد على حال متن الفرس. قال امرؤ القيس: PageV01P408
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
وقال السجستاني: كان أبو زيد يقول كثيرا: في الجسد أربعة أشياء تذكر وتؤنث: الذراع، واللسان، والعنق، والقفا. PageV01P409
باب
ما يذكر ويؤنث من سائر الأشياء
من ذلك "السلطان" يذكر ويؤنث. تقول: قضت به عليك السلطان، وقد أخذت فلانا السلطان. أخبرنا بتذكيره وتأنيثه أبو العباس عن سلمة عن الفراء، وأبي عن محمد بن الحكم عن اللحياني، وعبد الله عن يعقوب، وقال يعقوب: التأنيث أكثر عند الفصحاء، وقال السجستاني: سمعت من أثق بفصاحته يقول: أتتنا سلطان جائرة قال: وأما ما جاء في القرآن فمذكر كله يراد به الحجة؛ كقوله جل ثناؤه: PageV01P410
(أو ليأتيني بسلطان مبين)، وقوله: (وما كان لي عليكم من سلطان).
قال السجستاني: أظنه من التسليط من الإمارة والولاية.
قال جحدر السعدي في تأنيث السلطان:
أحجاج لولا الملك هنت وليس لي ... بما جنت السلطان منك يدان
وقال العماني في تذكيره:
أو خفت بعض الجور من سلطانه ... فدعه ينفذه إلى أوانه
والسلطان يكون واحدا وجمعا. قال أبو النجم العجلي في الجمع:
عرفت والعقل من العرفان ... أن الغنى قد سد بالحيطان PageV01P411
إن لم يغثني سيد السلطان
يريد: سيد السلاطين، وهو الخليفة.
* * *
و"السراويل": قال السجستاني: السراويل مؤنثة، لا نعلم أحدا ذكرها. قال: وبعض العرب يظن السراويل جماعة، لأن وزنها وزن الجماعة. قال: وسمعت من الأعراب من يقول: شراويل، بالشين معجمة. كأنه سمعه بالفارسية، وهو لا يعرفه فحكاه، وقال أبو هفان عن البصريين: السراويل يذكر ويؤنث. قال: ويقال: هو السراويل، وهي السراويل، وأنشد في التأنيث لقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري: PageV01P412
أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
وألا يقولوا: غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود
وأنشد في التذكير للفرزدق بقوله في كريد بن الفزر وكان لجبل مثله في العظم:
رأيت كريدا خلقه مثل خلقه ... إذا قسته فالزائد الوصف ناقص