* * *
والنون علامة الرفع؛ لأنه تسقط في النصب، والجزم؛ كقولك: أنت لن تضربي، ولم تضربي، واضربي فلانا يا هند. الياء علامة PageV01P211
التأنيث، والنون سقطت للجزم؛ لأن الأمر مبني على الاستقبال والنون علامة التأنيث في فعل الجميع من المؤنث؛ كقولك: هن يقمن، وأنتن تقمن. في النون ثلاث علامات: علامة الرفع، وعلامة الجمع، وعلامة التأنيث، وهي ثابتة في النصب، والجزم. تقولك هن يقمن، أنتن تقمن. ففي النون ثلاث علامات، فلم تسقط في النصب والجزم؛ لأنها علامة الإضمار، وعلامة الإضمار لا تسقط؛ لأنها لو سقطت لاشتبه فعل جميع المؤنث بفعل الواحد المذكر.
ألا ترى أنهم لو أسقطوا النون، فقالوا: هن لم يقم لكان ملتبسا بقولك: زيد لم يقم.
* * *
وكسرة التأنيث في قولك: قمت، وقعدت، وأنت ضربته، وشتمته من العرب من يصلها بالياء. قال سيبويه: حدثني الخليل: أن ناسا يقولون: ضربتيه، فيلحقون الياء. قال: وهي قليلة فافهم ما وصفت لك، وقس عليه إن شاء الله. PageV01P212
باب
ما يذكر، ويؤنث باتفاق من لفظه، واختلاف من معناه
.
من ذلك "الأرض" على خمسة أوجه:
"الأرض" التي نحن عليها مؤنثة. قال الشاعر:
والأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد
وقال:
والأرض نوخها الإله طروقة ... للماء حتى كل زند مسفد PageV01P213
قال الأصمعي: سألت عيسى بن عمر عن هذا البيت، فقال: لا أعرفه، وقد سألت عنه، فلم أجد أحدا يعرفه، وقال غيرهما: معنى البيت: أن الله تعالى جعل الأرض كالأنثى للماء، وجعل الماء كالذكر للأرض، فإذا أمطرت أنبتت، ثم قال: وهكذا كل شيء حتى الزنود: فإن أعلى الزندين ذكر، والأسفل أنثى، والنار لهما كالولد. ومسفد معناه: منكح، ومعنى نوخها: ذللها.
وقال الشاعر أيضا يعني الأرض المؤنثة:
منها خلقنا وكانت أمنا خلقت ... ونحن أبناؤها لو أننا شكر
هي القرار فما نبغي بها بدلا ... ما أرحم الأرض إلا أننا كفر
ويقال في جمع الأرض: أرضون، ويجوز في القياس أرضات، PageV01P214
ولم يسمع، وقال أبو زيد: سمعت العرب تقول في جمع الأرض: آراض وأروض، و"الأرض" من الدابة مؤنثن وهو ما ولي الأرض من الحافر. قال حميد الأرقط: PageV01P215
ولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لحبليه بها حبار
الحبار: الأثر، وقال العجاج:
ينحت من أقطاره بفأس ... من أرضه إلى مقيل الحلس
ويقال: ما أشد أرض هذا البعير أو الدابة، إذا اشتدت قوائمه.
و"الأرض": الرعدة، مؤنثة. يقال: عرضت لفلان أرض PageV01P216
شديدة، يعني بذلك الرعدة إذا أخذته. يروى عن ابن عباس أنه قال: أزلزلت الأرض أم بي أرض، يريد أم بي رعدة.
"والأرض": الزكمة، مؤنثة. يقال: بفلان أرض شديدة من الزكام.
و"الأرض": مصدر الماروض، مذكر. يقال: أرض الشيء يأرض أرضا، إذا أكلته الأرضة، ويقال: أرض أرضا قبيحا، وأرضا شديدا، إذا أكلته الأرضة. قال الله تعالى: (إلا دابة الأرض تأكل منسأته) ففي الأرض في الآية وجهان: يجوز أن تكون الأرض PageV01P217
التي يجلس عليها، ويجوز أن تكون مصدر أرض، وحدثنا عبيد الله ابن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس ابن الفضل الأنصاري أن بعض القراء قرأ: (إلا دابة الأرض تأكل) بفتح الراء، فإن صحت هذه القراءة فالأرض بمنزلة الأرضة، والأرضة: جمع الآرض. يقال: آرض وأرضة؛ كما يقال: كامل وكملة، وكافر وكفرة، وآكل وأكلة.