ومن قال: هيهات هيهات كسر التاء لاجتماع الساكنين؛ كما قالوا: قوال قوال ونظار نظار.
ومن قال: هيهات هيهات شبهه بالأصوات؛ كقولهم: غاق في حكاية صوت الغراب، ولا يوقف من هذين الوجهين إلا على التاء. PageV01P186
ومن قال: هيهاتا هيهاتا نصبه على المصدر. أعني على التشبيه به.
قال الأحوص:
تذكر أياما مضين من الصبي ... وهيهات هيهاتا إليك رجوعها
ولا يوقف على هذا الوجه إلا على التاء. PageV01P187
ومن العرب من يقول: أيهات. أنشد الفراء:
فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصل بالعقيق نواصله PageV01P188
باب
شرح العلامات وتفصيلها
اعلم أن العرب تزيد الألف المقصورة في الأسماء والنعوت للتأنيث، ويمنعون الاسم والنعت بها الإجراء.
فأما الاسم فليلى وسلمى وسعدى وإحدى وبشرى وحبارى.
والنعت قولهم: حبلى والحسنى والفضلى والغضبى.
تقول: قامت ليلى، وأكرمت ليلى، ومررت بليلى، فلا تنونها، لأنها لا تجري؛ وإنما صارت لا تجري لأن فيها ياء التأنيث، وإنما لم يتبين الإعراب فيها؛ لأنه كان يجب أن يكون في الياء، ثم تجعل الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، والدليل على أنها ألف أنك إذا أضفت إلى نفسك خلصت ألفا، فقلت: ليلانا وسعدانا، وإنما صارت في الإفراد ياء للإمالة، وكتبت ياء لوقوعها رابعة متطرفة.
فإذا كانت ياء التأنيث رابعة في اسم كان الاسم على مثال (فعلى)؛ PageV01P189
كقوله تعالى: (وأنه هو رب الشعرى)، وكقوله: (إن نفعت الذكرى)،
وعلى مثال (فعلى)؛ كقولك: ليلى وسلمى.
وعلى مثال (فعلى)؛ كقولك: سعدى.
وإذا كانت الياء في النعت كان على مثال (فعلى)؛ كقولك: عطشى وسكرى، وعلى مثال (فعلى)؛ كقولك: حبلى وحسنى.
ولا يكون النعت على مثال (فعلى) أبدا، وقول الله جل ثناؤه-: (تلك إذا قسمة ضيزى) وزنها من الفعل (فعلى)، والأصل فيها: ضوزى على مثال حبلى وحسنى، فكرهوا أن يقولوا: ضوزى بالواو، فيصير كأنه من الواو، وهو من الياء، فكسروا الضاد، وجعلوا الواو PageV01P190
ياء؛ لانكسار ما قبلها.
والقسمة الضيزى: الناقصة. يقال: ضزته حقه أضيزه، وضزته أضوزه، وضأزته أضأزه بالهمز. أنشد أبو زيد؛
إن تنأ عنا ننتقصك وإن تؤب ... فحظك مضؤوز وأنفك راغم PageV01P191
وأنشد أبو عبيدة:
إذا ضأزانا حقنا في غنيمة ... تفعل جارانا فلم يترمرما
وقال الفراء: من العرب من يقول: قسمة ضيزى، وضأزى، وضؤزى، وحكى الكسائي عن عبس: ضئزى.
وما فيه ألف التأنيث المقصورة لا يجري في المعرفة، ولا في النكرة.
تقول: قامت ليلى، وليلى أخرى، ومررت بليلى وليلى أخرى، وأكرمت ليلى وليلى أخرى.
وأما (معزى) فإنها تجري في المعرفة والنكرة. تقول: هذه معزى، واشتريت معزى، ونظرت إلى معزى، وإنما أجريت لأن الألف التي فيها تلحقها ببناء هجرع. والهجرع: الطويل والهجرع أيضا: PageV01P192
الأحمق، ويقال: هو الجبان، وكذلك أرطى وعلقى يجريان في المعرفة والنكرة؛ لأن الألف التي فيها تلحقها ببناء جعفر. والأرطى، والعلقى: شجر، وهما جمعان، فواحدة الأرطى: أرطأة، وواحدة العلقى: علقاة.
و (ذفرى) للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل الألف التي فيها ألف تأنيث فلا يجريها، ويجعلها بمنزلة إحدى، ومنهم من يجعلها بمنزلة معزى، فيجريها، ويقول: الألف التي فيها تلحقها ببناء هجرع.
ومن لم يجرها قال في تصغيرها: ذفيري، ومن أجراها قال في تصغيرها: ذفير فاعلم، وسنوضح هذا في باب تصغير الأسماء المؤنثة إن شاء الله. PageV01P193