وقال الفراء: إن سميت بهذه النعوت رجلا لم تجره؛ لأنه علق على ما لا يشاكله.
وقال سيبويه: إذا سميت رجلا بحائض وطالق وطامث صرفته؛ لأنها مذكرتة وصف بها المؤنث؛ كما يوصف المذكر بمؤنث لا يكون إلا لمذكر؛ مثل نكحة، وكأن هذا المذكر عنده نعت لشيء. كأن معنى قولهم: عنده هذه حائض: هذه شخص حائض، وهذه شيء حائض، وسنستقصي تفسير هذا في بابه إن شاء الله.
وأما (طاهر) فإن فيه معنيين، إذا نويت به الطهر من الأدناس، والذنوب أجريته اسما لرجل ولم تجره اسما لامرأة، فتقول: قام طاهر، وأكرمت طاهرا، ومررت بطار، وتقول في المؤنث: قامت طاهر، وأكرمت طاهر، ومررت بطاهر، فلا تجره؛ كما لا تجري مدل إذا سميت به امرأة.
وغذا نويت بطاهر الطهر من الحيض لم تجره من قول الفراء اسما لرجل ولا لامرأة؛ لأنه بمنزلة حائض وطالق وطامث. PageV01P125
وقال البصريون: إذا سميت رجلا باسم مؤنث على ثلاثة أحرف صرفته؛ كرجل سميته ريجا ونارا وفخذا. تقول في قولهم: قام ريح، وأكرمت ريحا، ومررت بريح،
واحتجوا بأن ما كان على ثلاثة أحرف ليس في الأسماء اسم "أقل حروفا منه، فاحتمل التنوين؛ لتمكنه وخفته في الكلام.
وقال الفراء: كل ما كان في التأنيث أشهر، فقد ثقل، إذ صار مؤنثا؛ لأن التأنيث أثقل من التذكر، فلما وقت صار فيه ثقلان، فلم تجره.
وقال أبو العباس: قول الفراء هو القياس، فعلى مذهب الفراء وأبي العباس إذا سميت رجلا بمؤنث على ثلاثة أحرف لم تجره، فتقول: قام ريح وفخذ، وأكرمت ريح وفخذ، ومررت بريح وفخذ.
وإنما منعته الإجراء؛ لأن فيه أمرين يوجبان له الثقل: التعريف والتعليق على ما لا يشاكله في الثقل. PageV01P126
وإذا سميت رجلا بشمال وجنوب ودبور وحرور أجريتهن من قول سيبويه، ولم يجرهن من قول الفراء.
فأما سيبويه فقال: هن صفات في كلام العرب. سمعناهم يقولون: ريح حرور، وكذلك سائرها. يذهب إلى أن حرورا ودبورا بمنزلة طلوم وغضوب وقتول.
وقال سيبويه: جنوب وشمال ودبور يكن أسماء. فمن جعلها أسماء لم يجرها اسما لرجل.
وأما الفراء فكان يذهب إلى أن الجنوب والشمال والدبور مؤنثات علقت على مذكر، فمنعت الإجراء للتعريف والتأنيث.
وقال سيبويه: إذا سميت رجلا بذراع صرفته؛ لأنه تمكن في أسمائهم ومع هذا أنهم يصفون به المذكر، فيقولون: هذا ثوب ذراع، فقد تمكن هذا الاسم في المذكر. PageV01P127
وقال الفراء: قال الكسائي: إنه وجده مجرى في كل اللغات إذا سمي به رجلا، وقال: شبه بالمصدر؛ لكثرة ما تقول العرب: ذرعت الثوب ذراعين وذرعا.
وعاب الفراء قول الخليل: إنه يوصف به المذكر، وقال: قد يوصف به الذكر والأنثى.
وقال الفراء: قول الكسائي: من مذهب المصدر أشبه لأن قولك هذا سبع في ثمانية قد نعت به المذكر والمؤنث، وليس ذلك بمانعه أن يجريه إذا سمي به.
وقال الفراء في سويد بن كراع: "الكراع" يذكر ويؤنث، وكذلك الذراع قال: وكراع اسم رجل يجرى ولا يجرى، فمن أجراه ذهب إلى أنه مذكر، ومن لم يجره قال: قد فارق الكراع الذراع من قبل أنه لا يشبه المصدر؛ كما يشبه الذراع المصدر. PageV01P128
ألا ترى أنهم لا يقولون: كرعت كرعا؛ كما يقولون: ذرعت الثوب ذرعا، فلما لم يحسن منه فعلت زال عنه شبه المصدر، فذهب إلى أنه مؤنث، فلم يجر، إذ كان قد يؤنث، فمن أجراه قال: سويد ابن كراع، ومن لم يجره قال: ابن كراع.