وقالوا للمرأة: يا لكاع. يا خباث. يا فساق على وزن يا قطام، وربما PageV02P208
احتاج الشاعر فجاء بشيء من هذا في غير باب النداء. قال الحطيئة:
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
وقال الفراء: يقال للرجلين: يا ذوي لكيعة ولكاعة، ولكاعة يجرى؛ لأنه مصدر بمنزلة الشجاعة والسماحة، ولكيعة لا تجزى.
وتقول للجمع: يا أولي لكيعة ولكاعة أقبلوا، وللمرأتين: يا ذائي لكيعة ولكاعة أقبلا، وللمؤنثات: يا أولات لكاعة ولكيعة أقبلن.
* * * PageV02P209
باب
ذكر أفعال المؤنث إذا لاصقتها
وإذا فصل بينها وبينها بشيء
اعلم أن أفعال المؤنث إذا لاصقتها كان الاختيار إثبات التاء، وكان حذفها قبيحا؛ كقولك: قامت هند وفاطمة وعائشة، وإنما قبح؛ لأن التأنيث باب مضاد باب التذكير، فيفرق بين فعل المذكر والمؤنث لاختلافهما. فإذا فصلت بين فعل المؤنث وبينه بشيء اعتدل التذكير والتأنيث؛ كقولك: ضرب زيدا هند، وضربت زيدا هند.
فمن أنث لزم القياس، ومن ذكر قال: لما حجز بين الفعل والمؤنث حاجز رجع الفعل إلى أصله، والقياس التأنيث، والتذكير جائز، وكذلك تقول: وصلت إلى رقعتك، فيحسن فيه التذكير والتأنيث؛ لأنك فرقت بين الفعل والمؤنث، فإن قلت: وصلت رقعتك إلي كان التذكير قبيحا؛ لأن المؤنث PageV02P210
لاصق فعله وحكي عن العرب: حضر القاضي امرأة، ويجوز: حضرت القاضي امرأة على ما مضى من التفسير. وقال السجستاني: حسن التذكير في هذه المسألة؛ لأنها جرت على ألسنتهم، فصارت كالمثل، وقال: إذا فصل بين المؤنث وفعله بشيء كان الحاجز بينهما عوضا من تاء التأنيث المحذوفة، وكذلك تقول: جلست في الدار جاريتك، وجلس في الدار جاريتك، ولبست الثوب هند، ولبس الثوب هند.
وقال أبو عبيد والليث والأخفش: إذا فرق بين الفعل والمؤنث كان التذكير حسنا؛ كقولك: تكلم في البيت أختك، واحتج أبو عبيد بقول الله عز وجل: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) فقال: اجتمعت القراء على تذكير الفعل، واللحوم مؤنثة لما فرق بينها وبين الفعل. وقال: الفراء وأبو العباس: إنما حسن تذكير الفعل في هذه الآية؛ لأن الجحد تقدم، فكأن المعنى: لن ينال الله شيء من لحومها، وكان يعقوب الحضرمي يقرأ: (لن تنال الله لحومها ولا دماؤها ولكن تناله التقوى منكم) بالتاء في الفعلين جميعا، فأنث فعل اللحوم، ولم يلتفت إلى التفريق والجحد، وقال الشاعر في تذكير فعل المؤنث لما فصل بينهما. أنشد الفراء: PageV02P211
إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور
فذكر الفعل للعلة التي تقدمت، وأنشد الفراء أيضا:
لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على قمع استها صلب وشام
وتقول: قد تخرقت جبتك، وقد تخرق جبتك، فمن أنث قال: أنثت الفعل؛ لأن الجبة مؤنثة، ومن ذكر قال: الجبة في معنى التجبب، وكذلك تقول: وافقت زيدا محبتك، ووافق زيدا محبتك، فمن أنث الفعل قال: هو للمحبة، والمحبة فيها علامة التأنيث، ومن ذكر الفعل قال: المحبة مصدر والمصادر ليس تأنيثها تأنيثا حقيقيا، فحملته على معنى: وافق زيدا سرورك، وكذلك يقال: أعجبت زيدا كلمتك، وأعجب زيدا كلمتك، فمن أنث الفعل أخرجه على لفظ الكلمة، ومن ذكر الفعل أخرجه على المعنى؛ لأن معنى الكلمة الكلام، وقال الله عز وجل: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة)، فذكر الفعل؛ لأن الصيحة بتأويل الصياح، وقال: (فمن جاءه موعظة). قال الشاعر: PageV02P212