كتاب
إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل
تأليف
أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي رحمه الله
رواية أبي القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل
ابن محمد بن سويد عنه،
رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن الحسن
ابن المسلمة عنه،
سماع الشيخ أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز،
وابنه أبي منصور عبد الرحمن نفعهما الله بالعلم PageV01P002
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن المسلمة قراءة عليه، وأنا أسمع فأقر به، قيل له: أخبركم أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد الشاهد قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي قال:
الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر الفائت نوافذ الأبصار، والباطن المدرك بوجود الآثار، والكائن من غير حدوث، والباقي إلى غير مدى ولا وقت، والقديم السابق للأزمنة، والقائم الدائم قبل الأمكنة، والعلي المتعالي عن كل PageV01P003
شيء عظمة، والقريب الشاهد لكل نجوى معرفة، والفرد المنزه عن إلحاد الملحدين، والواحد المبرأ من إشراك المشركين بالحجج القوية القاهرة، والشواهد الجلية الظاهرة، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، عظم القرآن وشرفه وكرمه، أمر فيه ونهى، وضرب فيه الأمثال، وأوضح فيه الشرائع والأحكام، وفضله على كل الكلام فقال عز وجل: {وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41، 42]. وقال تعالى جده في موضع آخر: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} [الزمر: 23] وقال في موضع آخر: {إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين} [الواقعة: 77 - 80].
1 - وحدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا حسين بن عبد الأول PageV01P004
قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفصل ثواب الشاكرين».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فضل كلام الله تعالى على سائره من الكلام كفضل الله على خلقه».
ووعد جل ثناؤه على تلاوته والعمل بما فيه جزيل الثواب وسنيه، من ذلك:
2 - ما حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا خلف قال: حدثنا منصور بن عطاء - رجل من أصحابنا - قال: سمعت PageV01P005
حمزة بن حبيب الزيات يحدثنا عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث عن الحارث قال: دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليا، رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث؟ فقال: أوقد فعلوها؟ فقلت: نعم. فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنها ستكون فتنة» قال: قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن رد، ولا تنقضي عجائبه [و] هو PageV01P006