مرى
حرف من الأضداد؛ يقال: مراه حقه إذا رفعه عنه وجحده، ومراه مائة دينار، إذا أعطاه ونقده إياها، قال: وكان بعض النحويين عمل على هذا المعنى الثاني بيتا ملغزا، فقال:
دراهم عمرو واسأل المرء خالدا ... عن البز إذ جاء النفاق أبا عمرو
فقال: آخر البيت عامل في الدراهم؛ معناه امر دراهم عمرو، واسأل المرء خالدا عن البز، إذا جاء النفاق أباع، فوصل امر بالعين من باع. وإذا قيل: مراه حقه فمعناه جحده ودفعه، واستخرج مكروهه وغضبه؛ من PageV01P275
قول العرب: مريت الناقة أمريها إذا حلبتها، واستخرجت لبنها، ويقال: مرت الريح السحاب، إذا استخرجت ما فيه من المطر، قال الشاعر، أنشدناه أبو العباس:
فما ظبية من وحش بطن مجمة ... مرتها الصبا واستربعتها جنوبها
بأحسن منها يوم قالت كم الذي ... تراك من الأيام عني تغيبها
ويقال: قد مرؤ الرجل إذا صارت له مروءة، ومرأني الطعام وأمرأني. وقال بعض النحويين: يقال أمرأني الطعام، ولا يقال: مرأني بغير ألف في الإفراد؛ تتقدم هنأني. وقال ابن الأعرابي وغيره: يقال أمرأني ومرأني، بألف وبغير ألف.
ويقال: مارى فلان فلانا، إذا جادله واستخرج كل واحد منهما من صاحبه مكروها وشرا، قال الشاعر:
أما البعيث فقد تبين أنه ... عبد فعلك في البعيث تماري
175 -
وزال
حرف من الأضداد؛ يقال: قد زال المكروه عن فلان، وقد زال الله المكروه عنه بمعنى أزال، قال الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها ... ما بالها بالليل زال زوالها PageV01P276
في نصب زوالها قولان: أحدهما أن يكون الفعل لله عز وجل، وتأويله: زال الله زوالها، أي أزال الله زوالها. وسمعت أبا العباس يقول: ليس الفعل لله جل وعز؛ ولكنه للخيال، والزوال نصب على معنى المحل، وتقديره: زال خيالها زوالها، أي زال خيالها حيث زالت؛ فلا تتأذى به، وتهيج أحزاننا بالهامة، ونصب النهار على مذهب الوقت، والتأويل: هذا بدا لها من همها في النهار.
وكان أبو عمرو بن العلاء ينشده: زال زوالها، بالرفع، ويقول: أقوى الشاعر، والإقواء اختلاف إعراب القوافي. وقال الآخر:
وبيضاء ما تنحاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زال منا زويلها
فهذا يدل على أن زيل بمعنى أزيل، وزال بمعنى أزال.
176 -