المؤدي
؛ يقال: رجل مؤد بالهمز؛ إذا كان تام الأداة كامل السلاح، ويقال: رجل مود بلا همز؛ إذا كان هالكا؛ وقد أودى يودي إيداء. ويجوز ترك الهمز من مؤد فتتحول الهمزة واو ساكنة لانضمام ما قبلها، كما قالوا: الرجل يومن، والأصل يؤمن، فلما سكنت الهمزة وانضم ما قبلها غلبت الضمة عليها، فجعلتها واوا كما تغلب الكسرة على الهمزة الساكنة فتجعلها ياء في قولهم: الذيب والبير؛ وتغلب الفتحة على الهمزة الساكنة فتحولها ألفا في قولهم: الراس والكاس، وآدم وآخر؛ قال عدي بن زيد:
وتقول العداة أودى عدي ... وعدي بسخط رب أسير
فمعناه هلك عدي. PageV01P267
167 - ومما فسر من كتاب الله تفسيرين متضادين، قوله تبارك وتعالى:
الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها
، يقال: معناه خلقها مرفوعة بلا عمد، فالجحد واقع في موضعه الذي يجب كونه فيه، ثم قال بعد: ترونها أي لا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر.
ويفسر تفسيرا آخر، وهو: الله الذي رفع السموات بعمد لا ترون تلك العمد، فدخل الجحد على العمد في اللفظ، وهو في المعنى منقول إلى الرؤية؛ كما تقول العرب: ما ضربت عبد الله وعنده أحد، يريدون: ضربت عبد الله وليس عنده أحد.
ويقال: ما ينشأ أحد ببلد فيزال يذكره؛ أي إذا نشأ ببلد لم يزل يذكره. وأنشد الفراء حجة لهذا المعنى:
ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي نكبة وتنكؤها
أراد: وأراها لا تزال ظالمة. وأنشد أيضا:
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل حاله واللياليا
يجئن علي ما كان من صالح به ... وإن كان فيما لا يرى الناس آليا PageV01P268
أراد: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو، فالجحد منقول من موضعه إلى ما بعده.
168 - ومما يفسر من الشعر تفسيرين متضادين قول الجعدي:
إنك أنت المحزون في أثر ال ... حي فإن تنو
نيهم تقم
أخبرنا أبو العباس، قال: حدثنا بعض أصحابنا أن رجلا جاء بكراسة إلى كيسان، فقال له كيسان: ما في كراستك هذه؟ قال: شعر النابغة الجعدي، قرأته على الأصمعي، فقال له: فما حفظت من تفسيره؟ قال: حفظت عنه أنه قال: فإن تنو نيهم تقم، معناه تقم صدور الإبل وتلحق بأهلك؛ فقال كيسان: كذب الأصمعي؛ لم يرد النابغة هذا، وقد سمع الجواب من أبي عمرو ولكنه نسيه؛ وإنما أراد: فإن تنو ما نووا من البعد والقطيعة تقم ولا تتبعهم حتى يوافق فعلهم فعلك، وما تنوي ما ينوون.
169 -