والإقهام
حرف من الأضداد. يقال للجوع إقهام، كقول الشاعر:
وهو إلى الزاد شديد الإقهام
والإقهام
: ألا يشتهي الرجل الطعام، يقال: قد أقهم عن الطعام إقهاما، وأقهى إقهاء؛ إذا لم يشتهه، ويقال: رجل قهم إذا كان كذلك، وإنما سميت الخمر قهوة، لأنها تقهي صاحبها عن الطعام والشراب، قال أبو الطمحان:
فأصبحن قد أقهين عني كما أبت ... حياض الإمدان الهجان القوامح
أي أعرضن عني وتركنني، والهجان: البيض من الإبل، PageV01P230
والقوامح: الرافعة رءوسها، قال الشاعر:
ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح
وقال الله جل وعلا: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، فقال الفراء: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. وقال غيره: مقمحون: ملجمون. وقال آخرون: المقمح أصله الذي يرفع رأسه، ويضع يديه على فيه؛ ومعنى فهي فأيمانهم إلى الأذقان، فكنى عنها لأن الأغلال والأعناق دلت على الأيمان. والذقن: أسفل اللحيين، والإمدان ماء يكون في الصحراء، والإبل تكره الشرب منه.
وقال أبو عبيدة: الإمدان: ماء السبخة؛ يقال: ماء مدان وإمدان، إذا كان كذلك، ويقال في جمع المدان مدادين، قال الشاعر:
ولا يعاف شرب ماء مدان
145 -
والطب
حرف من الأضداد؛ يقال: الطب لعلاج السحر وغيره من الآفات والعلل، ويقال الطب للسحر. PageV01P231
ورجل مطبوب، إذا كان مسحورا.
قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرض مرضا شديدا، فبينا هو بين النائم واليقظان، رأى ملكين؛ أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه: ما وجعه؟ قال طب، قال: ومن طبه؟ قال لبيد بن أعصم اليهودي، قال: وأين طبه؟ قال: في كربة تحت صخرة في بئر بني كملى؛ وهي بئر ذروان - ويقال ذي أروان - فانتبه النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظ كلام الملكين، فوجه عمارا وجماعة من أصحابه إلى البئر؛ فنزحوا ماءها، فانتهوا إلى صخرة فقلعوها، ووجدوا الكربة تحتها، وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأحرقوا الكربة وما فيها، فزال عنه عليه السلام وجعه، وقام كأنه أنشط من عقال؛ وأنزل الله عز وجل عليه المعوذتين إحدى عشرة آية، على عدد العقد، فكان لبيد بعد ذلك يأتيه عليه السلام فلا يذكر له شيئا من فعله، ولا يوبخه به. وقال علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب PageV01P232
فالطبيب هاهنا الحاذق، وإنما قيل للمعالج طبيب لحذقه، قال عنترة:
إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم
وقال الآخر:
وكنت كذي سقم تبغى لنفسه ... طبيبا فلما لم يجده تطببا
وقال المجنون:
أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ... كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا
وقال الآخر:
فإن نهزم فهزامون قدما ... وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا وطعمة آخرينا
146 -