وقلص
حرف من الأضداد؛ يقال: قلص الشيء إذا قصر وقل،
وقلص
الماء، إذا جم وزاد؛ فمن المعنى الأول قولهم: قلص الظل إذا قل وقصر، ومن المعنى الثاني قولهم: هذه قلصة الماء، أي جمته وكثرته، قال امرؤ القيس:
فأوردها من آخر الليل مشربا ... بلاثق خضرا ماؤهن قليص
أي مرتفع كثير. وقال الآخر:
قلص عني كقلوص الظل
وقال الآخر:
يا ريها من بارد قلاص ... قد جم حتى هم بانقياص
الانقياص: انشقاق الركية طولا، يقال: قد انقاصت البئر إذا لحقها ذلك، وقد انقاصت سن الرجل، إذا انشقت طولا.
حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بشر المعصوب، PageV01P171
قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، أنه قرأ: جدارا يريد أن ينقاص، وروى ابن عباس عن أبي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: جدارا يريد أن ينقض، قال الشاعر:
فراقا كقيص صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل
107 -
والإهماد
حرف من الأضداد؛ يقال للسير والجد فيه إهماد، ويقال لقطع السير والتواني عنه إهماد؛ قال الشاعر:
ما كان إلا طلق الإهماد ... وجذبنا بالأعرب الجياد
على ركيات بني زياد ... حتى تحاجزن عن الرواد
تحاجز الري ولم تكادي
قال الأصمعي: ولم تكادي، خطاب للإبل. وقال أصحابنا: تكادي خبر عنها، والأصل فيه ولم تكد، PageV01P172
فلما تحركت الدال رجعت الألف. وقال الآخر في معنى قطع السير والتواني عنه.
لما رأتني راضيا بالإهماد ... كالكرز المشدود بين الأوتاد
معناه: لما رأتني قد كبرت وانقطعت عن الرحل والسير. والكرز: البازي يشد؛ لأن يسقط ريشه.
وأخبرنا أبو العباس، قال: يقال: هو الباز، وهو البازي؛ فمن قال: هو الباز قال
في التثنية: هما البازان، والجمع البيزان؛ على مثال قولهم: الخال والخيلان. ومن قال: هو البازي قال في التثنية: هما البازيان، وفي الجمع البزاة، على مثال القاضي والقضاة.
قال أبو بكر: في الباز لغة ثالثة لم يذكرها في هذا الكتاب، وذكرها لنا في بعض أماليه، قال: ويقال: هو البأز، بهمز الألف، مثل الفأس والكأس، وتجمعه في أدنى العدد من ثلاثة إلى عشرة؛ فتقول: ثلاثة أبؤز؛ كما تقول: أفؤس وأكؤس، فإذا كثرت فهي البئوز؛ كما تقول كئوس وفئوس، فجمع القلة على أفعل، مثل الأفلس والأبحر، وجمع الكثرة على الفعول مثل PageV01P173
الفلوس والبحور. قال أبو بكر: في الباز لغة رابعة، يقال: هو البازي بياء مشددة تشبه ياء النسبة، وأنشد:
تقضي البازي إلى البازي
فجاء باللغتين: بهذه اللغة، وباللغة التي يخرج فيها مخرج القاضي والراعي. ويقال: قد أهمد فلان أمره، إذا أماته. ويقال: قد همدت الأرض إذا انقطع عنها المطر، قال الله عز وجل: وترى الأرض هامدة، فقال أبو عبيدة: معناه يابسة لا نبات فيها.
وقال غيره: هامدة ميتة.
وقال آخرون: هامدة خاشعة. ويقال: قد همد الثوب إذا بلي، ورماد هامد، وطلل هامد إذا كانا دارسين؛ قال الأعشى:
قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا ... وأرى ثيابك باليات همدا
وقال الكميت:
ماذا عليك من الوقو ... ف بهامد الطللين داثر PageV01P174
وقال الآخر:
ورب أرض رأيناها وقد همدت ... جاد عليها ربيع صوبه ديم
ويقال: قد همدت النار تهمد همودا، إذا خمدت.
108 -