وخفت
حرف من الأضداد، يكون بمعنى الشك، ويكون بمعنى اليقين؛ فأما كونه على الشك فكثير واضح لا يحتاج إلى شاهد، وأما كونه على اليقين فشاهده قول الله عز وجل: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا، قال أبو عبيدة وقطرب: معناه علمت.
وقال في قوله عز وجل: إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، معناه إلا أن يعلما. وقال الشاعر: PageV01P137
يا فقعسي لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرمه
معناه: لو علم الله ذاك منك. وقوم من العرب يجعلون الخوف في معنى الرجاء فيقولون: أتيت فلانا فما خفت أن ألقاه فلقيته. يريدون فما رجوت، يذهبون بالخوف مذهب الرجاء؛ كما ذهبوا بالرجاء مذهب الخوف في مثل قول الشاعر:
تعسفتها وحدي فلم أرج هولها ... بحرف كقوس القان باق هبابها
معناه: ولم أخف هولها. وقال الآخر:
وأعتقنا أسارى من نمير ... لخوف الله أو نرجو العقابا
82 - وقال بعض الناس:
الحميم
من الأضداد. يقال:
الحميم
للحار، و
الحميم
للبارد، ولم يذكر لذلك شاهدا، والأشهر في
الحميم
الحار، قال الله عز وجل: حميما وغساقا، ف
الحميم
الحار، والغساق البارد، يحرق كما يحرق الحار. ويقال: الغساق: البارد المنتن بلسان الترك، ويقال: الغساق البارد الذي لا يقدرون على شربه من برده، كما لا يقدرون على شرب
الحميم
من حرارته. PageV01P138
ويقال: الغساق: ما يغسق من صديد أهل النار، أي ما يسيل، قال عمران بن حطان:
إذا ما تذكرت الحياة وطيبها ... إلي جرى دمع من العين غاسق
أي سائل. وقال عمارة بن عقيل:
ترى الضيف بالصلعاء تغسق عينه ... من الجوع حتى تحسب الضيف أرمدا
وقال الآخر في الحميم:
فحشت بها النار نار الحميم ... وصب الحميم على هامها
والحميم: القريب في النسب، قال الله عز وجل: ولا يسأل حميم حميما، وقال الشاعر:
لعمرك ما سميته بمناصح ... شفيق ولا أسميته بحميم
83 - وقال بعض أهل اللغة.