والمستخفي
من الأضداد؛ يكون الظاهر ويكون المتواري، فإذا كان المتواري فهو من قولهم: قد استخفى الرجل إذا توارى، وإذا كان الظاهر فهو من قولهم: خفيت الشيء إذا أظهرته؛ من ذلك الحديث المروي: ليس على المختفي قطع، معناه ليس على النباش؛ وإنما سمي النباش مختفيا لأنه يخرج الموتى، ويظهر أكفانهم.
40 -
والسارب
أيضا من الأضداد، يكون السارب المتواري، من قولهم: قد انسرب الرجل إذا غاب وتوارى عنك؛ فكأنه دخل سربا،
والسارب
: الظاهر؛ قال الله عز وجل: ومن هو مستخف بالليل وسرب بالنهار PageV01P076
ففي المستخفي قولان، يقال: هو المتواري في بيته، ويقال: هو الظاهر.
وفي تفسير السارب قولان أيضا، يقال: هو المتواري ويقال: هو الظاهر البارز، قال قيس بن الخطيم:
أنى سربت وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب
ويروى: أنى اهتديت، أراد: أنى ظهرت وكنت غير ظاهرة؛ وقد يفسر على المعنى الآخر. ومن قال: السارب الظاهر، قال: سرب الرجل يسرب سربا، إذا ظهر.
41 -
وبيضة البلد
كم الأضداد؛ يقال للرجل إذا مدح: هو بيضة البلد، أي أهله والمنظور إليه منهم، ويقال للرجل إذا ذم: هو بيضة البلد، أي هو حقير مهين كالبيضة التي تفسدها النعامة فتتركها ملقاة لا تلتفت إليها، قالت امرأة من العرب ترثي عمرا بن عبد ود، وتذكر قتل علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - إياه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكن قاتله من لا يعاب به ... وكان يدعى قديما بيضة البلد PageV01P077
وقال الآخر في معنى المدح:
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصه لعبد مناف
وقال الآخر:
إن الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أضحى بيضة البلد
فبيضة البلد هاهنا مدح، والجلابيب: العبيد، ويقال: هم السفلة. وابن الفريعة هو حسان. وقال الآخر في معنى الذم:
تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد
أراد: أن تعرف لكم نسبا، فأسكن الفاء تخفيفا، كما قال عمران بن حطان:
براك ترابا ثم صيرك نطفة ... فسواك حتى صرت ملتئم الأسر
الأسر: الخلق، من قول الله عز وجل: وشددنا أسرهم وأراد عمران: ثم صيرك فأسكن الراء. وأكثر ما يقع في التخفيف في الياء والواو؛ كقول الأعشى: PageV01P078
فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا
أراد الساري، فأسكن الياء. وقال الآخر:
لكنه حوض من أودى بإخوته ... ريب المنون فأضحى بيضة البلد
42 -