والمسجور
من الأضداد. يقال: المسجور للمملوء،
والمسجور
للفارغ، قال الله عز وجل: والبحر المسجور، يريد المملوء. وقال النمر بن تولب يذكر وعلا:
إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما
أراد طالع عينا مملوءة، والنبع والساسم شجر. قال لبيد:
فتوسطا عرض السري فصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها PageV01P054
أراد بالمسجور عينا مملوءة، وقال الآخر:
صففن الخدود والقلوب نواشز ... على شط مسجور صخوب الضفادع
أراد بالقلوب قلوب الحمير، وقال أيضا يذكر حميرا:
فأوردها مسجورة ذات عرمض ... يغول سمول المكفهرات غولها
المسجورة: المملوءة، والعرمض: الخضرة التي تعلو الماء، إذا لم يستق منه
ويغول: يذهب، والسمول: البقايا من الماء، والمكفهرات: السحائب المتراكبات، ويقال: قد عرمض الماء عرمضة، إذا علته الخضرة التي تستره وتغطيه، قال الشاعر:
أما ورب بئركم ومائها ... والعرمض اللاصق في أرجائها
لأتركن أيما بدائها
الأرجاء: الجوانب، واحدها رجا، فاعلم.
وقال ابن السكيت: قال أبو عمرو: يقال: قد سجر الماء الفرات والنهر والغدير والمصنعة، إذا ملأها. وقال الراعي:
يهاب جنان مسجور تردى ... من الحلفاء وأتزر ائتزارا PageV01P055
المسجور: المملوء بالماء. وقوله: تردى من الحلفاء، معناه: أن الحلفاء كثرت على هذا الماء حتى صارت كالإزار والرداء له.
وأخبرنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: واحد الحلفاء حلفة. وقال غير الفراء: واحدها حلفة. وقال ابن السكيت: يقال: هذا ماء سجر، إذا كانت بئر قد ملأها السيل، ويقال: أورد إبله ماء سجرا. قال الله عز وجل: وإذا البحار سجرت، فمعناه أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا. وقال ابن السكيت: يجوز أن يكون المعنى فرغت، أي فرغ بعضها في بعض.
وقالت امرأة من أهل الحجاز: إن حوضكم لمسجور وما كانت فيه قطرة. ففيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه إن حوضكم لفارغ. والآخر: إن حوضكم لملآن، على جهة التفاؤل، كما قالوا للعطشان: إنه لريان، وللمهلكة مفازة.
24 -