أيوب
- غيرها من الأسماء الأعجمية، مثل إدريس وغيره؛ لأنه لم يسمع من العرب إجراء سوى هؤلاء الثلاثة في باب المعرفة، ومحال أن يعمل من هذا بالقياس ما تنكبه العرب، ولا تعرفه.
341 - ومما يفسر من كتاب الله جل وعز تفسيرين متضادين قوله جل اسمه:
ذلك ليعلم أني أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين
. PageV01P416
قال أصحاب الحديث: وأكثر أهل العلم: يوسف القائل هذا الكلام، وذلك أن العزيز - وهو الملك - لما وجه إليه وهو في الحبس ليحضر، قال للرسول: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، فسألهن الملك، ويوسف غائب عن المجلس، فقلن: ما علمنا عليه من سوء - يعنون يوسف عليه السلام - وشهدت له المرأة أيضا بالبراءة، فلما اتصل الأمر بيوسف، قال: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، أي لم تكن المراودة مني، ولم أجب المرأة إلى ما أرادت. وانصرف من كلام المرأة إلى كلام يوسف عليه السلام من غير إدخال قول، كما انصرف من كلام الملإ إلى كلام فرعون بغير إدخال قول في قوله: قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم، فقال له فرعون: فماذا تأمرون.
قال جماعة من أهل العلم أيضا: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، من كلام يوسف، ولذلك غمزه الملك فقال: ولا حين هممت! فقال: وما أبرئ نفسي إن النفس PageV01P417
لأمارة بالسوء.
وقالوا: لما وجه الملك إلى يوسف في الحبس ليحضر، وقد أحضر النسوة والمرأة، وكان النسوة في وقت مراودة المرأة يوسف عليه السلام حاضرات، يقلن ليوسف: ما عليك في أن تجيبها إلى ما تريد! فلما وصل الرسول إلى يوسف عليه السلام أقبل معه، فحضر مجلس الملك، هو والمرأة والنساء، فلما أقبل الملك على النسوة بالمسألة فقلن: حاش لله ما علمنا عليه من سوء، وقالت المرأة: أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، قال يوسف والملك يسمع: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب. ذكر هذا أبو عبيد. فإن قال قائل: كيف قال: ذلك ليعلم، ولم يقل: لتعلم لحضور الملك؟
قيل له: جرت مخاطبة يوسف الملك على سبيل ما يخاطب الناس به الملوك، فخبر عنه بغيبه وهو حاضر، كما يقول الرجل للوزير إذا خاطبه: إن رأى الوزير أن يفعل كذا وكذا! فيكون أحسن في المخاطبة من أن يقول: إن رأيت أن تفعل كذا وكذا. PageV01P418
وقال آخرون: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب من كلام المرأة، لأنه متصل به، ولم يفصل بينهما بما يدل على انقطاعه والخروج منه إلى غيره.
فاحتج أصحاب القول الأول بأن الذي جرى في الآيتين من الحكمة والثناء على الله، هو بيوسف أليق منه بالمرأة الكافرة في ذلك الوقت.
وقال آخرون: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قاله يوسف عليه السلام بحضرة الملك والعزيز غائب، وزعموا أن العزيز كان قهرمان الملك، وأن يوسف راودته امرأة العزيز ولم تكن امرأة الملك، فأحضر الملك يوسف وامرأة العزيز والنسوة، والعزيز غائب، فلما برأته المرأة والنسوة، قال يوسف: ذلك ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب. يحكى هذا عن الكلبي ووهب بن منبه.
وأكثر أهل العلم يقولون: العزيز هو الملك، كان أولئك القوم يسمون الملك عزيزا، كما يسمي الفرس الملك كسرى، ويسمي الروم الملك قيصر، ويسمي الترك الملك خاقان. والله أعلم بجميع هذا وأحكم. PageV01P419