266 - ومن الأضداد قولهم:
فلان من أهل الحضارة
، إذا كان من أهل الحضر، ومن أهل الحضارة، إذا كان من أهل البادية. PageV01P365
267 - وقال قطرب:
الحرفة
من الأضداد، يقال: قد أحرف الرجل إحرافا إذا نما ماله وكثر، والاسم
الحرفة
من هذا المعنى. قال: و
الحرفة
عند الناس الفقر، وقلة الكسب؛ وليست من كلام العرب، إنما تقولها العامة.
268 - قال: ومن الأضداد قولهم:
ربع الرجل يربع ربعا
، إذا أقام، والربعة: السير الشديد.
قال أبو بكر: وهذا عندي ليس من الأضداد؛ لأن الربعة لا تقع على الإقامة إلا بإبطال هذا اللفظ والانتقال منه إلى لفظ آخر؛ وإنما يكون الحرف من الأضداد إذا وقع على معنيين متضادين، ولفظه واحد في البابين؛ فإذا اختلف اللفظان، بطل أن
يكون الحرف من حروف الأضداد.
269 - ومنها أيضا
الأعور
. يقال: أعور للذاهبة إحدى عينيه، وأعور للصحيح العينين، ويقال: غراب أعور لصحة بصره، قال الشاعر:
في الدار تحجال الغراب
الأعور PageV01P366
ويقال: بصير للذي يبصر بعينيه، وبصير للأعمى، وإنما قيل للأعمى بصير على جهة التفاؤل له بالإبصار؛ كما قيل للمهلكة مفازة، وللديغ سليم.
270 - ومما يفسر من كتاب الله جل اسمه تفسيرين متضادين، قوله جل وعز:
ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا
، يقال: هذا مما أخبر الله جل وعز به، ودل العالم فيه على حقيقة لبثهم.
وقال آخرون: هذا مما حكاه الله عز وجل عن نصارى نجران، ولم يصحح قولهم وما ادعوه فيه، واحتجوا بقراءة عبد الله بن مسعود: قالوا ولبثوا في كهفهم، واحتجوا أيضا بقوله عز وجل: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، فقوله: ولبثوا منعطف على قولهم الأول، وغير خارج من معناه.
وقالوا: الدليل على أنه من كلام نصارى نجران، قوله عز وجل: قل الله أعلم بما لبثوا، أي لا تقبل ذا القول منهم؛ وهذا من المبهمات التي لا يعلمها راسخ PageV01P367
العلم، بل ينفرد الله عز وجل بعلمها دون خلقه.
وقال أصحاب القول الأول: قوله جل وعز: قل الله أعلم بما لبثوا، معناه: الله أعلم بلبثهم مذ يوم أميتوا إلى هذا الوقت، ومقدار لبثهم مذ يوم ضرب على آذانهم في الكهف إلى وقت انتباههم ثلثمائة سنة وتسع سنين؛ وقد استقصينا تفسير هذه المسألة في كتاب: الرد على أهل الإلحاد في القرآن.
271 - ومن الأضداد أيضا قولهم: