كتاب الأيمان "ومعالمه، وسننه، واستكماله، ودرجاته"
‹ / 17
📝 Text
📑 সূচিপত্র — باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته
  1. باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته
  2. باب الاستثناء في الإيمان
  3. باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه
  4. باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل قال أبو عبيد: قالت هذه الفرقة: إذا أقر بما جاء من عند الله , وشهد شهادة الحق بلسانه فذلك الإيمان كله , لأن الله عز وجل سماهم
  5. باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا في أن العمل من الإيمان , على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين فإن
  6. باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل , وما نهوا عنه من مجالسهم
  7. باب الخروج من الإيمان بالمعاصي قال أبو عبيد: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم , فإن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع: فاثنان منها فيها نفي الإيمان , وا
  8. باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان قال أبو عبيد: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن المؤمن كقتله» , وكذلك قوله: «حرمة ماله كحرمة دمه» ومنه ق
  9. قال أبو عبيد: ذكر الأصناف الخمسة الذين تركنا صفاتهم في صدر كتابنا هذا

باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته

أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن معروف أعني ابن أبي نصر في داره بدمشق، في صفر سنة عشرين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن يحيى العسكري صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام هذه الرسالة وأنا أسمع

قال أبو عبيد: أما بعد , فإنك كنت تسألني عن الإيمان , واختلاف الأمة في استكماله , وزيادته ونقصه , وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك , وما الحجة على من فارقهم فيه؟ فإن هذا رحمك الله خطب قد تكلم فيه السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها ومن بعدهم إلى يومنا هذا , وقد كتبت إليك بما انتهى إلي علمه من ذلك مشروحا مخلصا , وبالله التوفيق، اعلم رحمك الله , أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين , فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب , وشهادة الألسنة , وعمل الجوارح

وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة , فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر , وليست من الإيمان وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين , فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا , وينفيان ما قالت الأخرى والأصل الذي هو حجتنا في ذلك اتباع ما نطق به القرآن , فإن الله تعالى ذكره علوا كبيرا قال في محكم كتابه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] وإنا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل به كتابه , فوجدناه قد جعل بدء الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة عشر سنين , أو بضع عشر سنة , يدعو إلى هذه الشهادة خاصة , وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها , فمن أجاب إليها كان مؤمنا , لا يلزمه اسم في الدين غيره , وليس يجب عليهم زكاة , ولا صيام , ولا غير ذلك من شرائع الدين , وإنما كان هذا التخفيف عن الناس يومئذ فيما يرويه العلماء رحمة من الله لعباده , ورفقا بهم , لأنهم كانوا حديث عهد بجاهلية وجفائها , ولو حملهم الفرائض كلها معا نفرت منه قلوبهم , وثقلت على أبدانهم , فجعل ذلك الإقرار بالألسن وحدها هو الإيمان المفترض على الناس يومئذ , فكانوا على ذلك إقامتهم بمكة كلها , وبضعة عشر شهرا بالمدينة وبعد الهجرة فلما أثاب الناس إلى الإسلام وحسنت فيه رغبتهم , زادهم الله في إيمانهم أن صرف الصلاة إلى الكعبة

بعد أن كانت إلى بيت المقدس , فقال {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ثم خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدم لهم في كل ما أمرهم به , أو نهاهم عنه , فقال في الأمر {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] و {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وقال في النهي {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] و {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وعلى هذا كل مخاطبة كانت لهم فيها أمر أو نهي بعد الهجرة , وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحده إذ لم يكن هناك فرض غيره , فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء لا فرق بينها , لأنها جميعا من عند الله وبأمره وبإيجابه فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها , وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه , والقبلة التي كانوا عليها لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا , ولكان فيه نقض لإقرارهم لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية , فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار صارا جميعا معا هما يومئذ الإيمان , إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار والشهيد على أن الصلاة من الإيمان قول الله عز وجل {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم} وإنما نزلت في الذين توفوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهم على الصلاة إلى بيت المقدس , فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه الآية؟

— Page 1 — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।