باب فرض العطاء لأهل الحاضر، وتفضيلهم على أهل البادية
572 - (560) حدثني نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي #337# مريم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح، أن رجالا من أهل البادية، سألوه: أن يرزقهم: فقال لا والله لا أرزقكم، حتى أرزق أهل الحاضرة فمن أراد بحبحة الجنة فعليه بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة. PageV01P336
573 - (561) حدثني أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن الحصين: أن مر للجند بالفريضة: وعليك بأهل الحاضرة وإياك والأعراب؛ فإنهم لا يحضرون محاضر المسلمين، ولا يشهدون مشاهدهم.
قال أبو عبيد: ليس وجه هذا عندنا أن يكونوا لم يروا لهم في الفيء حقا، ولكنهم أرادوا أن لا فريضة لهم راتبة تجرى عليهم من المال كأهل الحاضرة الذين يجامعون المسلمين على أمورهم، ويعينونهم على عدوهم بأبدانهم، أو بأموالهم، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم، وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمعونة على إقامة الحدود، وحضور الأعياد والجمع، وتعليم الخير فكل هذه الخلال قد خص الله بها أهل الحاضرة دون غيرهم. فلهذا نرى أنهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم، ولأولئك مع هذا حقوق في المال لا تدفع إذا نزلت وهي ثلاثة أوجه: أحدها: أن يظهر عليهم عدو من المشركين، فعلى الإمام والمسلمين نصرهم والدفع عنهم بالأبدان والأموال، أو تصيبهم الجوائح، من جدوبة تحل ببلادهم فيصيرون منها إلى الحطمة في الأمطار والأرياف، فلهم في المال المغوثة والمواساة، أو أن يقع بينهم الفتق في سفك الدماء حتى يتفاقم فيه الأمر، #338# ثم يقدر على رتق ذلك الفتق وإصلاح ذات البين وحمل تلك الدماء بالمال فهذا حق واجب لهم، فهذه الحقوق الثلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسنة: الجائحة، والفتق، وغلبة العدو من المشركين، وعليها كلها شواهد في التنزيل والآثار. PageV01P337
574 - (562) فأما النصر على العدو فإن حجاجا حدثنا، عن ابن جريج في قوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} قال: قال ابن عباس: " ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربع منازل: مؤمن مهاجر، والأنصار، وأعرابي لم يهاجر، إذا استنصره النبي صلى الله عليه وسلم نصره , وإن تركه فهو إذنه له، وإن استنصروا النبي صلى الله عليه وسلم كان حقا عليه أن ينصرهم "، قال: " فذلك قوله: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] " قال: «والرابعة التابعون بإحسان». عن ابن عباس. قال: قال ابن جريج: " وقوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] يقول: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " قال أبو عبيد: فهذا حقهم في النصر على العدو. PageV01P338