باب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي
قال أبو عبيد: وقد رخص بعضهم في مفاداة نساء المشركين بالمال، وكلهم يرى أن يفادى الرجال والنساء بعضهم ببعض.
351 - (326) فأما الصبيان من أولاد المشركين، فإنه يحكى عن الأوزاعي أنه كان لا يرى أن يردوا إليهم أبدا، بعد أن يباعوا، أو يقسموا بفداء ولا غيره ويرى أن الصغير إذا صار في ملك المسلم فهو مسلم، وإن كان معه أبواه جميعا، وهما كافران، ويقول: الملك أولى به من النسب، وأما أهل العراق فإنهم لا يرون بمفاداة الصغير باسا إذا كان معه أبواه أو أحدهما، لأنهم يرونه على دينه إذا سبي معه، ويختلفون فيه عن مالك.
قال أبو عبيد: والقول عندي فيه ما قال الأوزاعي: وما بال أبويه يكونان أحق به من سيده، وهما ما داما مملوكين، وهو مملوك، فليس بينهما وبينه ولاية ولا ميراث، وسيده أحق به منهما في محياه ومماته في جميع أحكامه فكذلك الدين، بل الدين أولى، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى. PageV01P224
352 - (327) حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم، أخبرنا خالد، عن عكرمة، قال: أحسبه، عن #225# ابن عباس، قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى».
قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في أسارى المشركين فأما المسلمون فإن ذراريهم ونساءهم مثل رجالهم في الفداء، يحق على الإمام والمسلمين فكاكهم واستنقاذهم من أيدي المشركين بكل وجه وجدوا إليه سبيلا، إن كان ذلك برجال أو مال، وهو شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين والأنصار. PageV01P224
353 - (328) حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بهذا الكتاب: هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين، من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم، فحل معهم وجاهد معهم: أنهم أمة واحدة دون الناس: المهاجرون من قريش على ربعاتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، وهم يفكون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ثم ذكر حديثا طويلا في المعاقل. PageV01P225
354 - (329) حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، مثل ذلك بطوله إلا أنه قال: على رباعتهم.
قال أبو عبيد: وهذا عندي هو المحفوظ. PageV01P225
355 - (330) حدثنا أبو عبيد قال حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: بين المسلمين والمؤمنين من قريش وأهل يثرب ومن اتبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم: أن المؤمنين لا يتركون مفدوحا منهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.
قال أبو عبيد وفي غير حديث ابن جريج: مفرحا والمعنى واحد: وهو المثقل بالدين PageV01P225
226#
قال أبو عبيد: فالعاني والمفدوح قد تشترك فيه المرأة والرجل، وقد يدخل الصغير في معنى العاني فاشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لهم على المسلمين جميعا، وكأنه مفسر في حديث يروى عن الحسين بن علي عليهما السلام.
356 - (331) حدثنا أبو عبيد حدثنا ابن أبي عدي، عن سفيان بن سعيد، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: سئل الحسن بن علي عليه السلام: على من فداء الأسير؟ قال: «على الأرض التي يقاتل عنها»، قيل: فمتى يجب سهم المولود؟ قال: «إذا استهل صارخا».