باب تعجيل الصدقة، وإخراجها قبل أوانها
1651 - (1885) قال: حدثنا يزيد، عن حجاج بن أرطأة، عن الحكم بن عتيبة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، فقال: قد عجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة سنتين. فرفعه عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين». PageV02P270
1652 - قال أبو عبيد: كان هشيم يزيد في إسناد هذا الحديث: عن منصور، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم حدثت بذلك عنه، ولا أحفظه منه. PageV02P270
1653 - (1886) قال أبو عبيد: وحدثنا عن إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن #271# الحكم، عن حجية بن عدي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم «تعجل من العباس صدقة سنتين». PageV02P270
1654 - (1887) قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان، قال: قلت للحسن: أأخرج زكاة ثلاثة أعوام ضربة؟ فلم ير بذلك باسا. PageV02P271
1655 - (1888) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم.
272#
1656 - (1889) قال هشيم: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن الحسن، أنهما «كانا لا يريان بتعجيل الزكاة باسا، إذا وجد لها موضعا». PageV02P271
1657 - (1890) قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، أنه كان «لا يرى بتعجيلها باسا، إذا وجد لها موضعا». PageV02P272
1658 - (1891) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن يوسف بن أبي حكيم، قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن تقديم الزكاة قبل حلها، فقال: «قدم، ولا تؤخر». PageV02P272
1659 - (1892) وعن إسحاق، عن حماد بن زيد، عن جعفر بن سليمان، قال: قلت للحسن: " أخرج زكاة مالي في مرة واحدة سنتين؟ قال: «لا باس بذلك» PageV02P272 قال أبو عبيد: وهذه الآثار كلها هي المعمول بها عندنا، أن تعجيلها يقضي عنه، ويكون في ذلك محسنا، وما نعلم أحدا ارتاب به غير ابن سيرين من غير كراهة، ولكن إمساك عنه.
1660 - (1893) وكان مالك بن أنس لا يراه مجزيا عنه، ويشبهه بالصلاة والصيام. PageV02P272
273#
1661 - (1894) قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء، عن ابن عون، عن محمد، أنه سئل عن تعجيل الزكاة، فقال: لا أدري ما هو قال أبو عبيد: وإنما نرى وقوف من وقف في هذا أنه أشبه الزكاة بالصلاة، إذ كانت لا تجوز قبل وقتها، فأشفق أن تكون الزكاة كذلك. والذي عندنا فيه أن السنة قد فرقت بينهما، ألا ترى أن الصلاة لها أوقات وحدود معلومة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثه عن جبريل عليه السلام أنه أمه فيها، وحدها له، فليست تتعدى تلك الأوقات بتقديم ولا تاخير؟
(1895) ولم يات عنه صلى الله عليه وسلم أنه وقت للزكاة يوما من الزمان معلوما، إنما أوجبها في كل عام مرة، وذلك أن الناس تختلف عليهم استفادة المال، فيفيد الرجل نصاب المال في هذا الشهر، ويملكه الآخر في الشهر الثاني، ويكون للثالث في الشهر الذي بعدهما، ثم شهور السنة كلها. وإنما تجب على كل واحد منهم الزكاة في مثل هذا الشهر الذي استفاده فيه من قبل، فاختلفت أوقاتهم في محل الزكاة عليهم؛ لاختلاف أصل الملك، فكيف يجوز أن يكون للزكاة يوم معلوم يشترك فيه الناس، وأما الصلاة فإنما وجوبها على الناس معا في ميقات واحد، فلهذا أفتت العلماء بتعجيل الزكاة قبل محلها، وفرقوا بينها وبين الصلاة، مع الحديث الماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم #274# في عمه العباس.