(1876) قال أبو عبيد: والذي يجوز من ذلك أن يكون الرجل له قريب، أو حميم، ذو حاجة وخلة، وليس هو مع هذا ممن عوله فرض عليه، فحضرته نية في ضمه #265# إياه إلى نفسه، وخلطه بعياله تطوعا، ثم إن نيته حالت عن ذلك، وصار إلى إخراجه من نفقته حتى عاد إلى حاله الأولى، فلما كان بعد ذلك رأى أن ينيله من زكاته، كما يفعله بالأجنبي، فهذا عند أهل العلم جميعا فيما أعلمه مجزيه، بل قريبه أسعد بزكاته وأولى فيها من البعيد؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: الصدقة على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة مع ما ذكرناه في هذا الباب من إجازة من أجاز ذلك من الصحابة والتابعين. PageV02P264
باب إعطاء المرأة زوجها من صدقة مالها
1647 - (1877) قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، #266# عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصبح، فأتى النساء، في المسجد فوقف عليهم فقال: «يا معشر النساء ما رأيت من نواقص عقول قط ولا دين أذهب لقلوب ذي الألباب منكن، وإنني أريت أنكن أكثر أهل النار يوم #267# القيامة، فتقربن إلى الله ما استطعتن» قال: وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فانقلبت إلى عبد الله بن مسعود، فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت حليا لها، فقال: أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به إلى الله وإلى رسوله؛ لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار. فقال: هلمي، فتصدقي به علي وعلى ولدي، فإنا له موضع. فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذهبت تستاذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، هذه زينب تستاذن. فقال: أي الزيانب هي؟ قالوا: امرأة عبد الله بن مسعود. فقال: ائذنوا لها. فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني سمعت منك مقالة، فرجعت بها إلى ابن مسعود فأخبرته، وأخذت حليي أتقرب به إلى الله وإليك؛ رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدقي به علي وعلى ولدي، فإنا له موضع، فقلت: حتى أستاذن رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع». ثم قالت: يا رسول الله، أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا، فقلت: ما رأيت من نواقص عقول قط ودين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكن، يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التي تصيبكن، تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فشهادتكن، إنما شهادة المرأة نصف شهادة. PageV02P265
1648 - (1878) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، ثم مر على النساء، فقال: تصدقن. ثم ذكر مثل حديث إسماعيل #268# ابن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود، زوجك وولده أحق من تصدقت به عليهم. PageV02P267