بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب فتوح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها
باب فتح الأرض تؤخذ عنوة، وهي من الفيء والغنيمة جميعا
قال أبو عبيد: وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام: أرض أسلم عليها أهلها فهي لهم ملك أيمانهم، وهي أرض عشر، لا شيء عليهم فيها غيره، وأرض افتتحت صلحا على خرج معلوم، فهم على ما صولحوا #116# عليه، لا يلزمهم أكثر منه، وأرض أخذت عنوة، فهي التي اختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم: سبيلها سبيل الغنيمة، فتخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها خاصة، ويكون الخمس الباقي لمن سمى الله تبارك وتعالى. وقال بعضهم: بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام: إن رأى أن يجعلها غنيمة، فيخمسها ويقسمها، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فذلك له، وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا، كما صنع عمر بالسواد، فعل ذلك فهذه أحكام الأرض التي تفتح فتحا، فأما الأرض التي يقطعها الإمام إقطاعا، أو يستخرجها المسلمون بالإحياء، أو يحتجزها بعضهم دون بعض بالحمى، فليست من الفتوح، ولها أحكام سوى تلك وبكل هذا قد جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
148 - (141) قال أبو عبيد: فأما الحكم في أرض العنوة: فإن عبد الله بن صالح #117# حدثنا، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت مما أفاء الله على رسوله فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها، ويكون ثمرها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله، قال فقبلوا الأموال على ذلك». PageV01P115
149 - (142) وحدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يحيى بن سعيد، أن بشير بن يسار أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين #118# المسلمين. وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم: الشق والنطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف: الكتيبة والوطيحة وسلالم، فلما صارت الأموال في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له من العمال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، يعملونها على نصف ما خرج منها، فلم تزل على ذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر، حتى كان عمر، فكثر العمال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم. PageV01P117
150 - (143) وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. PageV01P118
151 - (144) حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، عن ابن لهيعة المصري، عن يزيد بن أبي #119# حبيب، عمن، سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني، يقول: لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص: اقسمها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. PageV01P118