(874) والذي يرى المعدن ركازا يقول مثل ذلك في المعادن كلها: من النحاس، والرصاص، والحديد، كما يراه في الذهب والفضة، والذي يرى فيها الزكاة ينبغي أن يكون في قوله: أن لا يكون في شيء منها زكاة إلا في الذهب والفضة خاصة. PageV01P466
باب الخمس في المال المدفون
859 - (875) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارجا من المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين، إلى أن أفضل منها فضلة، فقال عمر: «أين صاحب الدنانير؟» فقام إليه، فقال له عمر: «خذ هذه الدنانير فهي لك». PageV01P467
860 - (876) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن عليا أتي برجل وجد في خربة ألفا وخمسمائة درهم بالسواد، فقال علي: لأقضين فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في قرية خربة تحمل خراجها قرية عامرة، فهي لهم، وإن كانت لا تحمل فلك أربعة أخماس، ولنا خمس وسأطيبه لك جميعا. PageV01P467
861 - (877) قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن السري بن يحيى، عن قتادة، قال: لما فتحت السوس، وعليهم أبو موسى الأشعري وجدوا دانيال في إيوان، وإذا إلى #468# جنبه مال موضوع وكتاب فيه: من شاء أتى فاستقرض منه إلى أجل، فإن أتى به إلى ذلك الأجل وإلا برص، قال: فالتزمه أبو موسى، وقبله، وقال: دانيال ورب الكعبة، ثم كتب في شانه إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن كفنه، وحنطه، وصل عليه وادفنه كما دفنت الأنبياء صلوات الله عليهم: وانظر ماله فاجعله في بيت مال المسلمين، قال: فكفنه في قباطي بيض، وصلى عليه، ودفنه. PageV01P467
862 - (878) قال أبو عبيد: وحدثنا عفان، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن جرير بن رياح، عن أبيه، أنهم أصابوا قبرا بالمدائن، فيه رجل عليه ثياب منسوجة بالذهب، ووجدوا فيه مالا، فأتوا به عمار بن ياسر، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب، فكتب: «أن أعطهم إياه ولا تنزعه منهم».
قال أبو عبيد: فهذه ثلاثة أحكام عن عمر مختلفة في الكنز المدفون: أحدها: أنه أخذ منه الخمس، وأعطى سائره من وجده. والثاني: أنه لم يعط الواجد منه شيئا، ورفعه كله إلى بيت المال. والثالث: أنه أعطاه كله الواجد، ولم يرفع منه شيئا إلى بيت المال. ولكل حكم من هذا عندي وجه غير وجه الآخر، فأما الذي خمسه: فإنه عمل فيه بالأصل الذي هو السنة في الركاز: أن يؤخذ منه الخمس، ويكون سائره لواجده، والناس على هذا. وأما الثاني، الذي وجد مع دانيال: فإنما رفعه كله إلى بيت المال، وترك أن يعطي الذين وجدوه منه شيئا، لأنه كان مالا معروفا متعاملا، قد تداوله الناس بينهم بالاستقراض، على ما ذكر في الحديث، فإلى من كان يدفعه، وكلهم قد عرفه وصاروا فيه بمنزلة واحدة؟ فكان بيت المال أولى به، ليكون عاما لهم، وإنما الركاز ما #469# كان مستورا مجهولا، حتى يظهر عليه واجده، فيكون حينئذ له، بعد الخمس. وأما الثالث الذي لم يخمسه وسلمه كله لأصحابه: فإنما ذلك لأن حكم الخمس إلى الإمام، يضعه حيث يرى، كخمس الغنيمة، فرأى عمر أن يرده إلى الذين أصابوه، وذلك لبعض الوجوه التي يستحق بها الناس النفل من الأخماس: إما لغناء منهم كان عن المسلمين، وإما لنكاية في عدوهم، فرآهم عمر مستحقين لذلك، كما أنه لو شاء أخذه منهم ثم صرفه إلى غيرهم فكانوا هم عنده موضعا له، وعلى هذا الوجه أيضا مذهب حديث علي الذي ذكرناه، حين قال لواجد الركاز: وسأطيبه لك كله، وكذلك تاويل فعل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس، فردها إلى صاحبها في الحديث الأول، وعلى هذا يوجه إعطاؤه مملوكا من ركاز وجده. PageV01P468