855 - (869) قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر، أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن خذ من المعادن الصدقة، ولا تاخذ منها الخمس PageV01P464 قال أبو عبيد: وكذلك كان راي مالك بن أنس.
856 - (870) قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، قال: «المعدن بمنزلة الزرع، يؤخذ منه الزكاة، كما تؤخذ من الزرع حين يحصد»، قال: " وهذا ليس بركاز، #465# إنما الركاز دفن الجاهلية الذي يوجد من غير أن يطلب بمال، ولا يتكلف له كبير عمل، قال: وقال: هذا هو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، قال: وقال مالك: وليس يؤخذ مما يخرج من المعدن شيء، حتى يبلغ عشرين دينارا، أو مائتي درهم، فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة، وما زاد أخذ منه بحساب، ما دام في المعدن نيل، فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول، يبتدأ فيه بالزكاة كما ابتدئ بها في الأول "
قال أبو عبيد: فهذا راي مالك، وأهل المدينة.
(871) وأما الآخرون فيرون المعدن ركازا، ويجعلون فيه الخمس، بمنزلة المغنم. قال أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي بتاويل الحديث المرفوع الذي ذكرناه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المال الذي يوجد في الخرب العادي، فقال: فيه وفي الركاز الخمس. قال أبو عبيد: فقد تبين لنا الآن أن الركاز سوى المال المدفون، لقوله: وفيه وفي الركاز فجعل الركاز غير المال، فعلم بهذا أنه المعدن، وقد روي عن علي بن أبي طالب: أنه جعل المعدن ركازا، في حديث يروى عنه مفسرا. PageV01P464
857 - (872) قال: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سماك بن حرب، عن الحارث بن أبي الحارث الأزدي، أن أباه كان من أعلم الناس بمعدن، وأنه أتى على رجل قد استخرج معدنا، فاشتراه منه بمائة شاة متبع، فأتى أمه فأخبرها، فقالت: يا بني، إن المائة ثلاثمائة، أمهاتها مائة، وأولادها مائة، وكفاتها مائة، فارجع إلى صاحبك فاستقله، فرجع إليه، فقال: ضع عني خمس عشرة، فأبى ذلك، قال: فأخذه، فأذابه، فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: رد علي البيع، فقال: لا أفعل. فقال: لآتين عليا فلأثين عليك، فأتى عليا يعني علي بن أبي طالب فقال: #466# إن أبا الحارث أصاب معدنا، فأتاه علي، فقال: «أين الركاز الذي أصبت؟» فقال: ما أصبت ركازا إنما أصابه هذا، فاشتريته منه بمائة شاة متبع، فقال له علي: «ما أرى الخمس إلا عليك»، فقال: فخمس المائة شاة
قال أبو عبيد: هكذا وفي الحديث، وإنما هو المائة الشاة. قال أبو عبيد: أفلا ترى أن عليا قد سمى المعدن ركازا وحكم عليه بحكمه، وأخذ منه الخمس؟ وكذلك كان راي الزهري، وهو يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الركاز: أن فيه الخمس. PageV01P465
858 - (873) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل عن الركاز والمعادن؟ فقال: يخرج من ذلك كله الخمس
قال أبو عبيد: وكذلك هو عندي في النظر، أن يكون بالمغنم أشبه منه بالزرع، لأنه وإن كان يتكلف فيه الإنفاق والتغرير بالنفس فكذلك مجاهدة العدو، بل الجهاد أشد وأعظم خطرا، وقد جعل الله في الغنيمة منهم الخمس، فأدنى ما يجب في المعدن أن يكون مثل ما ينال من العدو، ومع هذا إن حكم الزرع مخالف لحكم الذهب والفضة، لأن الزرع إنما تجب عليه الزكاة مرة واحدة حين يحصد، ثم لا يكون فيه بعد ذلك شيء، وإن مكث عند صاحبه سنين، وإن الذهب والفضة لا زكاة فيهما عند الفائدة، حتى يحول عليهما الحول، فيجب حينئذ فيهما الزكاة، ثم لا تزال الزكاة جارية عليهما في كل عام، فأرى حكمهما قد اختلف في الأصل واختلف في الفرع، وأبين من هذا فيما يختلفان فيه: أن الواجب في الزرع من الزكاة العشر أو نصف العشر، والواجب في الذهب والفضة من الزكاة ربع العشر، فهذا اختلاف متفاوت شديد، فكيف يشبه به مع الأثر الذي يحدثه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، وحديث علي فيه، وما أفتى به ابن شهاب مع روايته؟ فأما حديث ربيعة الذي رواه في القبلية فليس له إسناد، ومع هذا إنه لم يذكر #467# فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، إنما قال: فهي تؤخذ منها الصدقة إلى اليوم ولو ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حجة لا يجوز دفعها.